يعامل أهل الخير بالود والصفا * ويرجم أعداء الهدى بالثواقب
وفي سنة المعصوم أضحى موضحا * لتقرير مسنون وتبيان واجب
كما فاق في علم الفرائض غيره * وفي النّحو والقرآن قد جا بالعجائب
فمن مثله في الخلق يؤتي لمشكل * ويجلو ظلاما من عضال الغياهب
وفي كل فن فكره متجول * يعيد ويبدي غامضات المصاعب
فسبحان ربي يمنح العلم من يشا * مواهبه ليست ترى في التلاعب
فواحر قلبي من فقيد مفارق * إلى عسكر الأموات أضحى بذاهب
مجالسه قد عطلت عرصاتها * وقد أفلت أنوار تلك الكواكب
أرى ثلمه واللّه ليس يسده * فئام كثير قد سعوا في المراتب
فيا ثلمة عادت علينا بحسرة * وعمت مصابا عجمها والأعارب
فيا رب يا مولاي يا خير منجد * أنله الرضا والعفو يا ذا المواهب
وبوأه في الجنات أرفع غبطة * تقر له عين بعالي المراتب
لأن كان رب العرش عنا أماته * سقته المنايا من كئوس المصائب
فحمدا لمولانا على كل حالة * مقاديره فينا تصيب لهارب
وما من بقاء يرتجى لمؤمل * وفينا من الأحبار عالي المناقب
وأعنى به الحبر الهمام الّذي له * مناقب مجد ساميات المراتب
هو الشّيخ ذو العرفان نجل محمّد * تفرع من غر كرام أطائب
جزاه إله الخلق عنا بفضله * فقد كان أستاذا أتى بالرغائب
وأرغم أهل الزيغ من كل ملحد * وكشف أستار لغمض المذاهب
وصل الهي كلما هب ناسم * وما ماض برق من خلال السحائب
على المصطفى بل سيد الرسل كلهم * وآل وأصحاب سموا في المناقب
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 395
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٩٥