وقد كان شيخا في العلوم جميعها * بهمته يسمو لأعلى المراتب
إلى مسلك التّوحيد قد صار آية * بهطال وبل العلم مثل السحائب
فصار لنيل العلم مرقى وسلما * بتسهيل حل المشكلات الغرائب
وصار إماما حاذقا متفننا * له القدم الطولى بحل الغرائب
إلى اللّه نشكو ما دهانا بموته * فلا غيره يرجى لجبر المصائب
عليه توكلنا بتسليم أمرنا * مددنا يدا نحو السما بالمطالب
فلا نلتجى إلا إليه ولا لنا * سوى ربنا المعبود جزل المواهب
لقد هالنا يوم دهتنا خطوبه * بموت جليل القدر سامي المناقب
فيا ثلمة هدت من العلم جانبا * ويا لوعة الأخوان من كل صاحب
ويا فرجة التّدريس من بعد أنه * محافله محفوفة بالمكاتب
لفقد إمام كان يبدي دروسها * ويهدي مخباها إلى كل راغب
نعته خطوب الموت من بين أهله * ومن بين جيران ومن بين صاحب
فكم قبله جته المنية بغتة * فعضت عليه في حداد القواضب
وكم قد دهتنا قبله من رزية * نسينا بذكرى موته كل صاحب
لقد خمدت تلك الدروس لفقده * وسفت عليها الريح رمل الكثائب
فنبكي عليه لوعة في قلوبنا * وفي القلب حرشا على بالملاهب
لقد جدد الأحزان من بعد سليها * وأجرى دموع العين فوق الحواجب
وقد أوجعتنا فرجة الحبر شيخنا * وناهت رزاياها بهد الجوانب
لعشر خلت في طلعة الفجر موته * سينبيك عن تحريرها خط كاتب
بشهر صفر في جمعه من صاحبها * على نعش نحو المقابر ذاهب
ثمان سنين بعد خمسين قد تلت * ثلاث مئين بعد ألف لحاسب
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 392
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٩٢