تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وقد حج في هذا الموسم الأخير ، على الرغم من ضعفه بسبب الشّيخوخة وإصابته ببعض الأمراض . كان يعرف للناس أقدارهم ولا سيما إذا كانوا غرباء ، وكان متواضعا يكرم الصبيان والفتيان ، ولا يدعوهم إلّا بألقاب التّكريم ، ويتودد إليهم ، وقد رأيته يوم أن جاء الشّيخ حسن حبنكة أحد كبار علماء بلاد الشام لزيارة مفتي المملكة الشّيخ محمّد بن إبراهيم رايته في قمة التّواضع ، إذ كان يؤثر الكثيرين في الجلوس في المقاعد المتقدمة مع أنّه أجدر منهم بهذا التقديم ، وكان حكيما في تصرفاته ، يفرض احترامه على الآخرين مهما كان رأيهم فيه ، فما يقدم على تصرف يعرضه إلى الحرج أو الانتقاد . وكان بعيدا عن المراء والجدل الّذي لا طائل من وراءه ، ولا يخوض في الموضوعات الّتي لها حساسية ويتركها للآخرين . كانت له آراء خاصة في بعض المسائل العلميّة لا يذكرها إلّا للخاصة من أصحابه ، ولا يسوؤه أن يكون هناك من يخالفه فيها ، وإذا ذكرت الآراء المخالفة له أمامه لا ينفعل ولا يتشنج لأنها تخالفه ، بل يقول : لكل رأيه ، وهذا خلق عظيم ما أحوج العلماء إليه ، لماذا نمنع أن يكون للعالم المؤهل للاجتهاد والنظر آراء تخالفنا ؟ إن الحق ليس مقصورا على مذهب معين ، ولا يحتكره ناس معينون وقد يدرك المتأخر أمرا ينتبه إليه المتقدم .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 356 | ابراهيم السيف