الدائمة « للبحوث والإفتاء بالمملكة السّعوديّة » وكتب عددا من المقدمات لكتب علميّة أو رسائل جامعية ، وكان إذا رأى كتابا خفيفا لأحد المحدثين ليس فيه أصالة ولا دقة ولا استيفاء قال : يا ليته ما ألف ؟ ويا ليته اقتصر على الانتفاع بما كتب الأئمّة .
ومهما يكن من أمر فاني لا أستطيع أن أنقل للقراء صورة حقيقية لعلم الرّجل الواسع في هذه الكلمة ، وكان تغمّده اللّه بالرحمة سلفي العقيدة ، يدعو إلى الحق على بصيرة ، وكان رئيس جماعة أنصار السّنّة في الإسكندرية يوم إن كان في مصر ، وكان يتصف بسعة الصدر وحسن المناقشة ، والحلم وإلانة القول لمن يسأله ويناقشه .
فقد ذكر لي الشّيخ ناصر الدين الألباني أنّه في أول قدمة جاء فيها إلى المملكة من بضع وأربعين سنة قابل عددا من المشايخ وذاكرهم في مسألة قررها شيخ الإسلام ابن تيمية وهي مشكلة في نظره ، وقد أنكرها ، فاشتدوا عليه إلّا واحدا وكان هو الشّيخ عبد الرّزّاق عفيفي الّذي تلطف به وناقشه في الموضوع وكان الشّيخ الألباني يذكر هذه القصة مشيدا بالصّفات الكريمة الّتي تميز بها الشّيخ رحمه اللّه .
ولما جئت للتّدريس في كليتي الشّريعة واللّغة بالرّياض عام 1381 - 1382 كان لي شرف لقائه والاجتماع به ، وكان من أقدر الأساتذة على نقل المعلومات إلى أذهان الطّلّاب ، يبسط المسألة المعقدة ويوضحها ، وما ذلك إلّا لتمكنه من العلم ، لأن الإنسان عندما تكون المعلومة واضحة في ذهنه ، يستطيع أن ينقلها بيسر إلى الآخرين
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 354
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٥٤