تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
والنّاس عادة لا يرجعون إلى القاموس إلّا عندما يريدون معرفة معنى كلمة ، أما الشّيخ رحمه اللّه فقد كان يقرأ فيه كما يقرأ أي كتاب من الكتب . أما فهمه لعبارات الأقدمين في كتبهم فقد كان شيئا مدهشا حقا ، وبعض العبارات بالغة التعقيد بسبب الرغبة عند هؤلاء المتقدمين في تحميل الألفاظ القليلة المعاني الكثيرة . . . لقد كان ينظر في العبارة العويصة فيحلها ، ويشير إلى مراميها ، ومقاصد كاتبها على نحو لا تجده إلّا عند قليل من أهل العلم . والعلماء نوعان : علماء ينعزلون عن النّاس ، ويتفرغون لكتابة الكتب والمصنّفات ، وعلماء يعنون ببناء النفوس وتوجيه العامة وإرشادهم ، وبالإجابة عن أسئلتهم ، وحل مشكلاتهم ، وقد كان فقيدنا من النوع الثاني ، وقد انتفع بعلمه وتوجيهه خلق كثير ، وهناك عدد من مشايخنا كانوا من النوع الثاني وهم جبال من العلم ، وكذلك في العصور السابقة كان أكثر العلماء من هذا القبيل ، وأحسب أن فقيدنا كان يحمله على ترك التأليف عامل آخر وهو زهده في الشهرة والسمعة والمناصب ، ومع ذلك فقد كتب تعليقات نافعة على أجزاء من تفسير الجلالين كانت مقررة على طلّاب المعاهد العلميّة ، وكتب تعليقات موجزة نافعة على كتاب « الأحكام » للآمدي ، وطبعت له مذكرة في التّوحيد ، وهي الأمالي الّتي كان يلقيها على الطّلبة ، وقد كتب عددا من الفتاوى والبحوث وذلك خلال عمله في اللجنة