وكان في علوم العربيّة متمكنا ، فقد كان في النّحو مرجعا ، تراه يورد في حديثه القاعدة النّحويّة إذا اقتضاه التوضيح أن يوردها ، وكان من المتخصصين في النحو ، وكان ذواقة للنصوص الجميلة ، وهذا يدل على موهبة بيانية أكرمه اللّه بها ، وعلى تمكنه من علوم البلاغة .
وكان في الكتابة ذا أسلوب متين جزل بليغ ، لا يقل عن أساليب كبار الكتاب والأدباء ، تتصف عباراته بالإيجاز والإحكام والبيان والوضوح والجزالة ، ولدي عدد من رسائله الشّخصيّة إلي وهي نماذج على ذاك الأسلوب العالي ، وكان ذا بيان مشرق متدفق إذا تكلم أو درس ، لا يتلعثم ولا يتوقف ولا يلحن ، وكان مناظرا قوي الحجة ، مستحضر الدّليل ، يحيط بأطراف الموضوع الّذي يناقشه ، وكان مدرسا ناجحا ، سواء كان درسه في الجامع أو الجامعة ، فلقد كان له درس أسبوعي في مسجد الشّيخ محمّد كما ذكرنا آنفا ، ثمّ لما انتقل إلى بيته في شارع الخزان كان يؤم النّاس في المسجد الّذي يقابل بيته ، وكان يلقي بين الفينة والأخرى دروسا تأخذ الألباب في روعتها ، وعمق معانيها ، وغزارة أدلتها .
« قلت : لقد حضرت درسا له في التّفسير في مسجد الشّيخ في دخنة بالرّياض ، وكان يفسر سورة القمر ، وكان في ذلك رائعا ، وله أسلوب جميل ، وصوت رخيم جذاب رحمه اللّه » اه .
وقد حدثني رحمه اللّه أنّه أراد أن يحذر إخوته في مصر من
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 351
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٥١