تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
المعاصرين المفتونين بحضارة الغرب ، الّذين تزعزعت عندهم الغيبيات فراحوا يؤولون النصوص تأويلا متكلفا بعيدا ، وكان فقيها مجتهدا ، وما كان يرضى التعصب لمذهب من المذاهب مع إحاطة بها لم أر مثلها ، بل كان يمشي مع الدّليل ، وقد تكونت لديه ملكة فقهية عظيمة . وكان إذا سئل لا يتسرع بالإجابة ، بل يسأل عن دقائق الموضوع المطروح حتّى يستوعبه ويقوم عنده تصور صحيح دقيق للموضوع ثمّ يجيب . وكان أصوليا متبحرا في هذا العلم العظيم : علم أصول الفقه ، واقفا على دقائقه ، مطلعا على كتبه ، مستحضرا لما فيها ، فإذا سألته عن كتاب من كتب الأصول ذكر لك خصائصه ، ومزاياه وطريقته ، والمآخذ الّتي قد تؤخذ عليه ، وقد كان معجبا بكتاب « المستصفى » للغزالي ، وكتاب « الموافقات » للشاطبي ، وكان من كبار علماء التّوحيد على مذهب السّلف رحمهم اللّه ، يعرض القضايا الدقيقة فيه بأسلوب ميسر واضح . وقد كان رحمه اللّه واقفا على كلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم في هذا العلم ولقد استطاع أن يرد ما جاء في شرح الطحاوية وهو مقتبس من كلام ابن تيمية وتلميذه إلى مواضعه في كتبهما ، وقد تضمنت طبعة المكتب الإسلامي الأخيرة للكتاب هذه الإحالات .