التيارات الفكرية والسياسية الّتي تسود العالم وتغزو بلاد المسلمين يعرفها تمام المعرفة ، وهذه صفة لم تكن موجودة في كثير من علماء عصره .
كان ممّا يمتاز به سعة صدره ، وبعد نظره ، وزهده في الدّنيا ومتاعها ، وحبه الخير للناس جميعا ، وبذله جاهه في مساعدة الآخرين ، وكان إذا تكلم في فن ظن السامع له أنّه لا يحسن غيره ، وأنه متخصص فيه وحده ، كان موسوعي المعرفة ، كان محدثا كبيرا ، قل أن يخفى عليه حديث ، وكانت له مقدرة متميزة في تخريج الحديث والحكم عليه ، وقد يرى في بعض الأحاديث من الرأي الصحيح ما لا تجده عند غيره ، سواء في تحديد درجته أم في فهمه والوقوف على دلالته .
وله عناية خاصة بكتب الرّجال ، وقد بلغ من عنايته أنّه فقد جزءا من كتاب الرّجال فكتبه بخطه وجلّده ، ولما رآه بعض الولوعين بحفظ آثار عظماء العلماء استهداه هذا الجزء فأهداه إياه بحضوري ، وكان مفسرا عظيما ، وإن أنس لا أنسى دروسه الرائعة في تفسير القرآن ، الّتي كان يلقيها في مسجد الشّيخ محمّد بن إبراهيم في دخنه في الرّياض وكنت ملازما لها ، وذلك من فضل اللّه علي ، لقد كان يغوص على المعاني العميقة في الآية ، ويذكر ارتباطها بما قبلها وبما بعدها ، ويصل بين تلك المعاني وبين حياة النّاس ، ويشير إلى أسرار البلاغة ونواحي الإعجاز فيها ، وكان لا يرضى تأويل المتأخرين ولا
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 349
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٤٩