تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
خلالها أبحاثا قيمة في شتى القضايا الإسلاميّة تبلغ المئات ، وأصدرت الفتاوى الّتي تعد بالآلاف بل بعشرات الآلاف . قلت : طبعت الفتاوى طبعتها الأولى بالرّياض عام 1412 . وأضاف الشّيخ محمّد صفوت قائلا : ( ولقد كان الشّيخ يرحمه اللّه مثالا يحتذى في الفتوى دقة والتزاما ، فلقد جالسته سائلا مستفتيا كثيرا في مواسم الحج لأعوام متعددة ، فكان يختار من الألفاظ المعبرة ، ثمّ يبين التغير في المعنى إذا اختير غير هذا اللفظ ، ولقد كان بالغ العناية باحترام أقوال إخوانه العلماء ، فإذا صدرت الفتوى في مسألة وله رأي مخالف وسأله أحد عن هذه الفتوى أفتى بقول جماعة العلماء ولو لم يكن هو رأيه ، بل وجدته يحبس رأيه عن المستفتين إذا وجد أن هذا الرأي قد يحدث بينهم شقاقا ، ولا يبرزه إلّا لطلبة العلم الّذين يعرفون الأدب عند الاختلاف وتوقير العلماء . ولقد كان الشّيخ يرحمه اللّه وفي كبر سنه ، منظما في عمله ، محافظا على وقته بين الدّرس والتّدريس ، ومراجعة الرّسائل العلميّة وإعداد الأبحاث ، وتسطير الفتوى ، لا تراه أبدا إلّا في عمل مثمر نافع ولقد نفع اللّه بجهده ، فصار تلامذته من كبار العلماء ، والمعايشين له من الفقهاء ، وقد رزقه اللّه تعالى صبرا جميلا ، فقد ابتلاه اللّه ببلايا عظيمة ، فكان صابرا محتسبا من ذلك أنه مات ولده أحمد في الحرب في مصر ، ثمّ مات ولده عبد الرّحمن في حادث سيارة بالمملكة ، ثمّ
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 346 | ابراهيم السيف