« فالعالم منهم يجد نفسه ، وقد أنعم اللّه عليه بنعمة العلم ، وعهد إليه أن يبلغه للناس ، مضطرا إلى القيام بهذا العبء فلا يعتريه في نشر الثقافة الدينية ، والمبادئ الإسلاميّة فتور ولا خور ، ولا يقعده عن البلاغ رغبة ولا رهبة ، ولا خوف من سلطان ، لأن القلب الّذي أشرب حلاوة الإيمان يكتسب قوّة روحية ، وحصانة دينية ، ونورا ربانيا ، فلا يجد أحد إلى إغوائه سبيلا ، فمهما جاهد الشيطان هذا المخلص فلن يتاح له أن يوهن عزيمته ، أو يمس عقيدته ، وأن قلبا قد صبغ بصبغة اللّه ، وتشبع بتعاليم الإسلام ، حتّى ملكت سويداءه : ليأبى لسلطة قاهر ، أو يرهب بطش جبار في الجهر بكلمة الحق ، بعد ما خضع لسلطان ربه ، واشتد خوفه منه ، وعلم أنّه ملك قهار جبار ، بيده نواصي العباد ، وأن ذلك ليخلق منه سيفا مصلتا ونارا متأججة ، يقذف بها من عادى اللّه ، وبارزه بعصيان ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، كان العلماء بذلك قوامين على الدين حفظا ونشرا وبلاغا ونصيحة وإرشادا ، وكانوا خير قدوة للناس ، ومثلا عليا في إصابة الحق وتأييده ، وكشف الباطل وإزهاقه ، قولا وعملا ، يقصدهم النّاس ليكشفوا لهم وجه الصواب بما ورثوه عن نبيهم صلّى اللّه عليه وسلم ، فيجدوا لديهم ما يروى غلهم ، ويزيل شبهتهم ، ويزيد يقينهم وإيمانهم ، وتعلقهم بشريعة سيد المرسلين ، انتهى من العدد الأول من مجلّة الهدي النّبويّ .
وفي مقدمة كتاب « فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلميّة
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 344
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٤٤