تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
هذا مع زهده وورعه ، وممّا يذكر عن زهده أنّه جاء تعيينه مشرفا من الناحية العلميّة على المعهد العلمي بعنيزة عام 1373 وكان تعيينه براتب شهريّ ، ألف ريال ، وهو مبلغ ضخم في ذلك الوقت ، ولكن الشّيخ - رحمه اللّه - أرسل إلى رئاسة المعاهد العلميّة أنّه على استعداد للإشراف على المعهد حسبة لوجه اللّه ، وأنّه لا يريد أن يكون له على ذلك أجر ماديّ ، وقبلت الرّئاسة شاكرة له هذا الصنيع الّذي لا يصدر إلّا من عالم زاهد يبتغي وجه اللّه تعالى . وكان من زهده وورعه - رحمه اللّه - أنّه كان يوزع ما يأتيه من ثمار النخيل والحبوب وقت الحصاد الّتي أوقفها أصحابها للّه ، ولا يأخذ منها شيئا . ومن سيرة الشّيخ - رحمه اللّه - أنّه كان يهتمّ بأمور المسلمين وأحوالهم في مقالاته وخطبه ، وكانت خطب الجمعة واقعيّة تهتّم بأمور المسلمين وواقعهم ، ومن هذا أنّه حين حصل العدوان الثلاثي على مصر عام 1375 ( الموافق 1956 م ) من فرنسا وإنجلترا وإسرائيل ، وعرف الشّيخ أبعاد هذا العدوان خطب النّاس خطبة الجمعة في هذا الموضوع ، ورفع النّاس معه أكف الضراعة إلى اللّه أن ينصر المسلمين ويردّ كيد الكافرين ، وقد استجاب اللّه الدعاء ، فخطب الشّيخ في الجمعة التالية مهنئا ومبشرا ومذكّرا بقول اللّه تعالى :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ