كتب اسمي عليه وقال : لا تقرأه إلّا بعد مسيركم ، فلما فتحته وجدت فيه هذه الأبيات من قوله ، فتأثرت منها ، ووددت أني لم أسافر إلّا ونحن جميعا ، ونأمل أن يحقق اللّه ذلك ، لما لمسته من محبته وشفقته أمتعنا اللّه بحياته ، ونفعنا بعلومه وجزاه عنا أفضل الجزاء ، فقد قال :
أذكرت ربعا من خليطك أقفرا * وأسلت دمعا ذا رذاذ قطّرا « 1 »
أم هاجك الغادون عند صبيحة * لما مشوا وتيمموا أم القرى
لزموا المواتر واغتدوا في سيرهم * للّه دمعي خلفهم يا ما جرى
فكأن ظهر البيد بطن صحيفة * ومسيرها فيه يحاكي الأسطرا
رحلوا وما عاجوا علي فليتني * واها لحظي كيف كنت مؤخرا
إن كان جسمي في الدّيار مخلفا * فالقلب معهم حيث ساروا مفكرا
يا أيها الغادون كيف ظعنتموا * وتركتموا مضنى الفؤاد مكدرا
ما كان أقسى قلبكم لم ترحموا * صبا تعذر صبره فتحيرا
كيف السلو عن الأحبة بعد ما * جد الرحيل وجدّ عزمك ما سرى
يا سائرين إلى الحبيب سلمتمو * وغنمتمو وأصبتمو حسن القرى
عودوا علي بدعوة مقبولة * علّ الكريم يغيث قلبا مقفرا
يممتمو مولى كريما لم يزل * إحسانه متواليا متكررا
بشراكم وهنيئكم بمشاعر * أنوارها وبهاؤها لن ينكرا
ومواقف النفحات والبركات والخ * ير الجزيل فما أجل وأغزرا
كم توبة مقبولة وعطية * موفورة الأقسام من رب الورى
وكم اغتدى عبد مسيء مسرف * بحلى الكرامة تائبا مستغفرا
هامش
( 1 ) هذه القصيدة على بحر الرجز .