وكم استقال المذنبون عثارهم * فأقال عبدا بالذنوب تعثرا
وكم استماح الطامعون لفضله * فأقالهم خيرا جزيلا مكثرا
وكم استجاروا من أليم عقابه * ليقيهم الشر العظيم ويغفرا
لم تنظر الأبصار أعظم رحمة * حلت على وفد الكريم وأكثرا
من أجلها الشيطان يندب معولا * خزيان من محو الخطأ متحسرا
هنّاكموا المولى الكريم بما حبا * وأعادكم لرحابه الغر الذرى
وقال الشّيخ البسّام عن تلاميذ الشّيخ - رحمه اللّه - إنهم كثيرون جدا ، فمنهم أفواج من أهل بلدة عنيزة ، ومنهم طوائف من غيرها وذكر منهم مائة وخمسين بأسمائهم .
وعن أخلاق الشّيخ ابن سعدي - رحمه اللّه - قال الشّيخ البسّام :
له أخلاق أرقّ من النسيم ، وأعذب من السلسبيل ، لا يعاتب على الهفوة ، ولا يؤاخذ بالجفوة ، يتودد ويتحبب إلى البعيد والقريب ، يقابل البشاشة « 1 » ويحيّي بالطلاقة ، ويعاشر بالحسنى ، ويجالس بالمنادمة ، ويجاذب أطراف أحاديث الأنس والودّ ، ويعطف على الفقير والصغير ، ويبذل طاقاته ووسعه بالخير ، ويساعد بماله وجاهه ، وينشر علمه ونصحه ، ويدلي برأيه ومشورته بلسان صادق ، وقلب خالص وسر مكتوم ، ومهما أردت أن أعدّد فضائله ومحاسنه الّتي يتحلّى بها ، فإني مقصّر وقلمي عاجز ، ولا يدرك هذا إلّا من عاشره وجالسه .
هامش
( 1 ) كذا قال ، ولعل الصواب : بالبشاشة .