وقد أشارت غداة البين في يدها * إلى الوداع وقلب الصب مستعر
فقد تناءت بعيدا واستلج بها * داعي الفراق فما يبقى ولا يذر
باللّه يا ساريا تطوي مطيته * بيد الفلا تعتلي طورا وتنحدر
لا خاب سعيك عرج يمنة كثبا * حيث المنازل للريان تنتظر
وأقرئ السّلام وحي النازلين بها * فما عليك إذ بلغتهم ضرر
حيث الفؤاد لديهم موثق دنف * يرجو اللقاء وعود العجر تشتجر
قد اعتراني الونى مع ما وصفت لهم * من مزعجات الهوى والهم منتشر
لكنّها همتي تنمو وتزعجني * إلى حبيب إليه الشوق والوطر
إلى حبيب لبيب فاضل فطنا * حلو الشمائل لا نكس ولا نزر
تلهيك منه خصال لست تسأمها * تنمي إلى فضله أصلا وتفتخر
حلم وعلم وآداب مفصلة * قد زانها العقل والتبيان والفكر
يبدي من السحر تبيانا ومعجزة * على العويص من الوصاف مقتدر
وإن تشأ رقة الألفاظ فاصغ إلي * عذاب سلسلة تستشفها الدرر
للّه درك من خل يسر به * من كاده الفضل والإحسان يبتدر
أبديت يا صاحبي فضلا وجدت لنا * من حسن ذاتك ما لم يدرك الفكر
فلا عناك من الأيّام سيئها * ولا عراك الشقا والهم والكدر
ولا تزال بعون اللّه مرتقيا * إلى المكارم للعلياء تبتكر
عسى حميا قرير العين مرتقبا * فضل الكريم ففضل اللّه ينتظر
[ ابيات انشد لتلميذه عندما عزم على الحج ]
وقال تلميذه محمّد بن سليمان البسّام : عندما عزمت على الحج سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وستين ؛ وحينما أردنا السفر جئت إلى شيخنا عبد الرّحمن الناصر السعدي ، لأودعه فناولني ظرفا مختوما وقد