تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وقلّ ألّا يكون مصحفه بيده ، وقل أن يفارق مسجده ، فيمكث بعد قضاء الصلاة وانتهاء الدّرس يمكث في خلوة المسجد يتلو القرآن ذاكرا اللّه ، لقد كان أحد العلماء الكبار الذين صغرت الدنيا في أعينهم وأفنوا أعمارهم في سبيل اللّه ، وأبلوا أجسامهم في طاعة اللّه لقد زهد فيما في أيدي الناس فأحبه الناس بذل العلم والنصيحة والدعوة والعدل ، وكان رحمه اللّه يقوم الليل ويحرص على النوافل . قال ابنه الشّيخ سليمان : لقد حج والدي فرضه سنة 1347 ولم يدع الحج بعدها سوى موسم واحد وكان يتابع العمرة ويصوم التطوع ولو قلت أنّه يقوم الليل كله لما كنت مبالغا ، بل كلما أفاق من نومه صلّى ما كتب اللّه له وكان يصلي بالناس صلاة التراويح ثلاثا وعشرين ركعة ، ويختم القرآن مرتين في شهر رمضان وربما ختمه ثلاث مرات وربما قرأ في ركعة التهجد بجزء أو نصف جزء وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان وكان سلفيا على الأمر الأول حريصا على اتباع السّنّة عاضا عليها بالنواجذ ، نابذا للبدعة ، متمسكا بأخلاق أهل القرآن ، وصلّى مرة بالناس المغرب وقرأ فيها سورة الأعراف إحياء لسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » ، وكان إذا زار أحد جاء ومعه أولاده ويستفتح المجلس بدعوتهم لقراءة القرآن الكريم واحدا بعد الآخر ، وكان رحمه اللّه إذا أم الناس لا تكاد تسمع قراءته من البكاء .
هامش
( 1 ) دليله ما أخرجه البخاري في « صحيحه » ( 764 ) والنسائي ( 979 ) وأبو داود ( 689 ) واللفظ له ، بسنده إلى مروان بن الحكم قال : قال لي زيد بن ثابت : ما لك تقرأ -