وكتب الأخ عبد الكريم بن صالح الطويان في المجلة العربية في عددها لشهر ذي الحجة 1415 مقالا مطولا عن الشّيخ صالح بعنوان « راحل كان على الأمر الأول » نلخص منه ما يلي « لقد كان الشّيخ الخريصي تغمده اللّه بواسع رحمته - أحد العلماء الصالحين المصلحين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، وكان قاضيا عدلا نزيها ، حريصا على إصلاح ذات البين محبا للفقراء والمساكين عطوفا عليهم ، وكان زاهدا في الدنيا زهادة القادر لإزهاده العاجز ، كثير المكث في مسجده تاليا للقرآن ذاكرا للرحمن مسبحا بحمده ، وكان جهوريّ الصوت في قراءته ووعظه ، لقد كانت سيرته أكثر تأثيرا في القلوب من لسانه ، وكانت أعماله أبلغ وأفصح من أقواله ، لقد رحل عن دنيانا لكن سيرته الحميدة وأقضيته العادلة ، وذكراه الجميلة في ذاكرة الأجيال الّتي رأته وسمعت منه وتعلمت عليه « ولا غرو في ذلك » فقد نشأ رحمه اللّه في أسرة متدينة ، وبيئة صالحة يحدثني الأستاذ عليّ بن عبد اللّه الحسين عن أحد إخوان الشّيخ أنّ الشّيخ الخريصي كان في صباه صالحا متعبدا ، وحين كان عمره تسع سنوات بعثته والدته لخراف النخل من إحدى المزارع فاستبطأته فأرسلت في أثره أخاه الكبير فوجده في عرض الطريق قد ألقى مطحن الخراف وقام مصليا .
وكان من أظهر صفاته الحلم والأناة ، وهما الخصلتان اللتان يحبهما اللّه ورسوله ، فلم يكن يغضب لنفسه قط ، وربما أغلظ له أحد الخصوم بالقول فلا يردعه بقول ولا فعل ، وكان الخصمان يتلاسنان
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 25
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٥