تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
إمامه في مجلس القضاء وهو صامت هادئ ، لا يقاطعهما ولا يعنفهما ولا يضجر منهما ولا يدخل بينهما بل يدعهما يفيضان بما عندهما حتّى يسكتا ثمّ يبني حكمه بعد ذلك على أساس من بنية متينة أو قرار هيئة نظر . وكان مجلسه في القضاء مهيبا ، وقلّ إن يحكم على أحد فلا يرضى حكمه . وكان يسعى بالصلح ما وسعه ذلك ويشخص بنفسه إلى المتخاصمين ليصلح بينهم وكان أحب شيء الصلح بين الناس ولا يدخر جهده في ذلك حتّى ولو اضطره ذلك إلى جهود مضاعفة ومسافات بعيدة ، ويذكر أنّه دخل عليه في المحكمة رجل له معاملة تتعلق بطلاق زوجته فأغلظ على الشّيخ القول فقيل له أن يتلطف بأسلوبه فتبسم الشّيخ صالح وقال لمن طلب منه التلطف : دعه يقول ما في نفسه ! وكان رحمه اللّه لشدة نزاهته وتجرده من الهوى وحرص على تحري العدل يتأنى في إصدار أحكامه . وكان رحمه اللّه لا يتقيد في نظر بعض القضايا بالوقت المحدد للعمل الرسمي ولقد نظر في عصر أحد الأيام إحدى عشرة قضية وربّما جلس في ضحوة عيد ليحكم بين خصمين متنازعين . ولقد كان رحمه اللّه زاهدا في الدنيا بسيطا في ملبسه ومسكنه ومركبه ، لا يتأنق بها ولا يختار لها ، وكانت الدنيا لا تذكر في مجلسه ،
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 26 | ابراهيم السيف