بينهما حوار لطيف ومناقشات فقال الملك : ( أليست كلّها دور علم ) ؟
فقال الشّيخ الدّوسري : ( وهل يساوى معوج بمعتدل ) ؟
وكان الملك فيصل - رحمه اللّه - يقدر الشّيخ الدّوسري ويعرف صدقه وإخلاصه لدينه . . ويرتاح للجلوس معه ويطمئن كثيرا إلى حديثه عن الشؤون الدينية والسياسية . وكان الشّيخ يعطي الملك في فترات معينة معلومات عن كلّ ما يدور في مجالات العالم وميادينه ، من حرب للإسلام ومحاربة للأخلاق . يعطيها إياه في نبذ قصيرة . كان الملك يرتاح لها ويتحدث بها ويشير إليها في كثير من المناسبات .
وقد حضرت مجلسه يوما وهو يتحدث معه عن الأضاحي وما قيل أن اقتراحا قدّم بأن تصرف في مجال معين غير مجالها . . فكان الملك فيصل والشّيخ الدّوسري في نقاش حبّذه - الملك - وأيده وقال جلالته : ( إن من يحاول أن يزيل قاعدة من الدين أو سمة من سماته فهو محارب للّه ولرسوله ومن حارب اللّه فلن ينتصر ) .
وحضرت له مجلسا آخر مع الملك فيصل وكان الدّوسري يتحدث عن الاشتراكية ومفاسدها ، فأعطاه الملك - رحمه اللّه - كتابا مؤلفا في الاشتراكية وطلب منه تلخيصه والرد عليه .
والأستاذ الشّيخ الدّوسري علامة بأخبار السّلف والخلف ، وهو موسوعة في الدين والأدب والتّاريخ والجغرافيا . وقلما يطرق النّاس بابا أو ينتشر خبر ( ما ) إلّا وتجد لعلّامتنا الدّوسري تعليقا عليه . إن
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 265
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٦٥