وتحطيم الإنسانية ، وأن يكون النّاس قطيعا يساق سوق البهائم . ) .
وكانت خطبه في المساجد ومحاضراته في المدارس لا تخلو من ذكر المؤسسات الأجنبية الّتي تدّعي الإغاثة والإسعاف ، ولكن ما تعطيه باليمين تأخذه بالشمال ، وما تسديه بالإغاثة والإسعاف تضل به ضعاف العقائد والعقول الّذين ليس لهم قاعدة راسية في العقيدة الصّحيحة .
ولا ينسى أبدا أن يشير إلى السّلف الأول في عقيدتهم المنتصرة ، ويشير إلى أمتنا الإسلاميّة الّتي هتك سترها وقوّض مجدها في الأندلس على يد النصارى ، وأنهم لم يزل عزهم ولا مجدهم إلّا بعد أن أضاعوا الدين . . ومالوا إلى الترف واستعذبوا المجون . فذلّوا وهم كثرة . وقد انتصروا بالعقيدة وهم قلة ، ويستشهد بالتتار وما فعلوه بالمسلمين الّذين لم يكن إسلام غالبيتهم إلّا إسلاما بالقول لا بالفعل ، ويربط كلّ ذلك بواقع المسلمين اليوم ويقول : ( ما أشبه اللّيلة بالبارحة ) .
وكان شيخنا الدّوسري يكره الميوعة والترف والترهل والكسل والانحلال ، ويحضّ على الرجولة والخشونة والفتوة في الشّباب ، ويندد بالفرق الصوفية والطرق والنحل المنحرفة عن منهج الإسلام الصحيح ، ويقول ( إن هذه تكأة للكسالى والجهلة . ومباءة للسفالة وانحلال الخلق وانحسار الرجولة عن كلّ من لحق بها ) .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 263
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٦٣