وروى نصر أنه لما كان اليوم العاشر من أيام الحرب بصفين ، قام خالد ابن المعمر فنادى : من يبايع على الموت ، ويشري نفسه للّه ؟ فبايعه سبعة آلاف على أن لا ينظر رجل منهم خلفه حتى يرد سرادق معاوية ، فاقتتلوا قتالا شديدا وقد كسروا جفون سيوفهم ، فلما نظر إليهم معاوية قد أقبلوا قال :
إذا قلت قد ولت ربيعة أقبلت * كتائب منهم كالجبال تجالد ثم قال معاوية لعمرو : ما ترى ؟ قال : أرى أن لا تحنث أخوالي اليوم ، فخلى معاوية عنهم وعن سرادقه ، وخرج فارّا عنه لائذا عنه إلى بعض مضارب العسكر فدخل فيه ، وبعث معاوية إلى خالد بن المعمر : إنك قد ظفرت ولك إمرة خراسان ان لم تتم ، فطمع خالد في ذلك ولم يتم ، فأمّره معاوية حين بايعه الناس على خراسان ، فمات قبل أن يصل إليها ، وإذا صح أنه كان باطنا مع معاوية يكون قد خسر الدنيا والآخرة .
وفي الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : سأل معاوية خالد بن معمر فقال : على ما أحببت عليا ؟ على ثلاث خصال ، على حلمه إذا غضب ، وعلى صدقه إذا قال ، وعلى عدله إذا حكم .
وروى نصر في كتاب صفين : إنه لما رفعت المصاحف ، تكلم أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، فمنهم خالد بن المعمر ، فإنه قام فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا واللّه ما اخترنا هذا المقام أن يكون أحد هو أولى به منا ، غير إنا جعلناه ذخرا وقلنا أحب الأمور إلينا ما كفينا مؤنته ، فإما إذا سبقنا في المقام ، فإنا لا نرى البقاء ألا فيما دعاك إليه القوم رأيت ذلك ، وإن لم تره فرأيك أفضل اه .
وهذا الكلام يشير من طرف خفي إلى ما تنطوي عليه نفسه .
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر : خالد بن المعمر ، شهد صفين مع علي كرم اللّه وجهه ، ثم غدر بالحسن ولحق بمعاوية فقال الشاعر :
معاوي أمّر خالد بن معمر * معاوي لولا خالد لم تؤمر قال أبو عبيدة : قدم على معاوية ، فسأله مداجاة على علي فلم يقبل ،
مع موسوعات رجال الشيعة — صفحة 524
مساهمون: السيد عبد الله شرف الدين
ص٥٢٤