أبو حنيفة : لحمزة شيئان غلبنا عليهما لسنا ننازعه فيما : القرآن والفرائض ، وقال سفيان الثوري : غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض ، وأمّا ما ذكر عن عبد اللّه بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة ، فإن ذلك محمول على قراءة من سمعا منه ناقلا عن حمزة ( وما آفة الأخبار إلا رواتها ) قاله الذهبي .
وفي مرآة الجنان : كان رأسا في القرآن والفرائض ، قدوة في الورع ، ثم ذكر له قصة خرافية في رؤية الحق تعالى في المنام تركنا ذكرها ، كما ذكر له ياقوت في معجم الأدباء ج 6 ص 121 قصة مع الحسن أعرضنا عن ذكرها أيضا ، وترجمه في ج 4 ص 150 فقال : هو الإمام الحبر ، شيخ القراء وأحد السبعة الأئمة ، وإليه المنتهى في الصدق والورع والفتوى ، وقال شعيب بن حرب : ألا تسألوني عن الدرّ ؟ يعني قراءة حمزة ، انتهى كلام الأعيان ملخصا .
أقول : ما حوته هذه الترجمة تنص نصا واضحا على نفي تشيعه ، فإنه لم يشر أحد من مترجميه إلى شيء من ذلك ، فلو كان شيعيا لا يمكن أن يهملوا الإشارة إلى ذلك ، خاصة المتعصب الشديد منهم كابن العماد الحنبلي صاحب شذرات الذهب ، فإنه يقذع في شتم كل شيعي يأتي على ذكره ، فقد قال عن الشهيد الأول أنه منحلّ العقيدة ، معتقد لمذهب النصيرية ، مستحلّ للخمر ، فبعد أن قال عن الشهيد هكذا ؟ كيف يقول عنه : كان قدوة في الورع ، فلا يعقل أن يقول عنه كذلك لو كان شيعيا .
وكذلك وصف اليافعي له بنفس هذا الوصف مع تعظيمه له بواسطة الأطياف ، ورؤيته فيها للحق تبارك وتعالى ، فهذا نص قطعي على نفي تشيعه ، والمذكور معروف بنصبه كابن العماد ، ويأتي عند الكلام حول ج 37 ، كلامه في حق الشيخ المفيد عليه الرحمة ، واظهاره الحقد والكره له بكل صراحة .
وأيضا لم يشر إلى تشيعه أحد من علماء الرجال وأئمة الحديث الذين نقل أقوالهم عنه في هذه الكتب التي ترجمته ، وأكثرهم وصفوه بالإمام وبالورع ، فإذا كان شيعيا كيف حل عندهم هذا المحل من التعظيم ؟ .
مع موسوعات رجال الشيعة — صفحة 509
مساهمون: السيد عبد الله شرف الدين
ص٥٠٩