تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
آخرين ؟ » ومن القوم الذين عناهم الأسدىّ بقوله : « كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحقّ به ؟ » هل المراد يوم السقيفة أو يوم الشورى ؟ فقال : يوم السقيفة ؛ فقلت : إنّ نفسي لا تسامحني أن أنسب إلى الصحابة عصيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودفع النصّ . فقال : وأنا فلا تسامحني أيضا نفسي أن أنسب الرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى اهمال أمر الإمامة ، وأن يترك الناس فوضى سدى مهملين ؛ وقد كان لا يغيب عن المدينة إلّا ويؤمّر عليها أميرا وهو حيّ ليس بالبعيد عنها ، فكيف لا يؤمّر وهو ميّت لا يقدر على استدراك ما يحدث . ثمّ قال : ليس يشكّ أحد من الناس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان عاقلا كامل العقل ، أمّا المسلمون فاعتقادهم فيه معلوم . وأمّا اليهود والنصارى والفلاسفة ، فيزعمون أنّه حكيم تامّ الحكمة ، سديد الرأي ، أقام ملّة ، وشرع شريعة ، فاستجدّ ملكا عظيما بعقله وتدبيره ؛ وهذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب وغرائزهم وطلبهم بالثارات والذحول ، ولو بعد الأزمان المتطاولة . ويقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر ، فلا يزال أهل ذلك المقتول وأقاربه يتطلّبون القاتل ليقتلوه ؛ حتّى يدركوا ثأرهم منه ؛ فإن لم يظفروا به قتلوا بعض أقاربه وأهله ، فإن لم يظفروا بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبيلة به وإن لم يكونوا رهطه الأدنين . والإسلام لم يحل طبائعهم ، ولا غيّر هذه السجيّة المركوزة في أخلاقهم ، والغرائز بحالها ، فكيف يتوهّم لبيب أنّ هذا العاقل الكامل وتر العرب ، وعلى الخصوص قريشا ، وساعده على سفك الدماء وازهاق الأنفس وتقلّد الضغائن ابن عمّه الأدنى وصهره ، وهو يعلم أنّه سيموت كما يموت الناس ، ويتركه بعده وعنده ابنته ، وله منها ابنان يجريان عنده مجرى ابنين من ظهره حنوّا عليهما ، ومحبّة لهما ، ويعدل عنه في الأمر بعده ، ولا ينصّ عليه ولا يستخلفه ، فيحقن دمه ودم بنيه وأهله باستخلافه ، ألا يعلم هذا العاقل الكامل أنّه إذا تركه وترك بنيه وأهله سوقة ورعيّة ، فقد عرّض دماءهم للاراقة بعده ، بل يكون هو عليه السّلام هو الذي قتله ، وأشاط بدمائهم ، لأنّهم لا يعتصمون بعده بأمر يحميهم ، وإنّما يكونون مضغة للآكل ، وفريسة للمفترس ، يتخطّفهم الناس ، وتبلغ فيهم الأغراض .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 712 | السيد مهدي الرجائي