تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
خافه وقع يوم الحرّة ، واخذ من الأنصار ثأر المشركين يوم بدر . ثمّ قال لي رحمه اللّه تعالى : ومن هذا خاف أيضا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ذرّيّته وأهله ، فإنّه كان عليه السلام قد وتر الناس ، وعلم أنّه إن مات وترك ابنته وولدها سوقة ورعيّة تحت أيدي الولاة ، كانوا بعرض خطر عظيم ، فما زال يقرّر لابن عمّه قاعدة الأمر بعده ، حفظا لدمه ودماء أهل بيته ، فإنّهم إذا كانوا ولاة الأمر كانت دماؤهم أقرب إلى الصيانة والعصمة ممّا إذا كانوا سوقة تحت يد وال من غيرهم ، فلم يساعده القضاء والقدر ، وكان الأمر ما كان ، ثمّ أفضى أمر ذرّيّته فيما بعد إلى ما قد علمت « 1 » . وقال أيضا : سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمّد بن أبي زيد رحمه اللّه تعالى ، فقلت له : من أيّ طريق عرف بنو اميّة أنّ الأمر سينتقل عنهم ، وأنّه سيليه بنو هاشم ، وأوّل من يلي منهم يكون اسمه عبد اللّه ؟ ولم منعوهم عن مناكحة بني الحارث بن كعب لعلمهم أنّ أوّل من يلي الأمر من بني هاشم تكون امّه حارثيّة ؟ وبأيّ طريق عرف بنو هاشم أنّ الأمر سيصير إليهم ويملكه عبيد أولادهم ، حتّى عرفوا صاحب الأمر بعينه ، كما قد جاء في هذا الخبر ؟ فقال : أصل هذا كلّه محمّد بن الحنفيّة ، ثمّ ابنه عبد اللّه المكنّى أبا هاشم . قلت له : أفكان محمّد بن الحنفيّة مخصوصا من أمير المؤمنين عليه السّلام بعلم يستأثر به على أخويه حسن وحسين عليهما السّلام ؟ قال : لا ولكنّهما كتما وأذاع . ثمّ قال : قد صحّت الرواية عندنا عن أسلافنا وعن غيرهم من أرباب الحديث ، أنّ عليّا عليه السّلام لمّا قبض أتى محمّد ابنه أخويه حسنا وحسينا عليهما السّلام ، فقال لهما : أعطياني ميراثي من أبي ، فقالا له : قد علمت أنّ أباك لم يترك صفراء ولا بيضاء ، فقال : قد علمت ذلك وليس ميراث المال أطلب ، إنّما أطلب ميراث العلم . قال أبو جعفر رحمه اللّه تعالى : فروى أبان بن عثمان عمّن يروى له ذلك ، عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، قال : فدفعا إليه صحيفة لو أطلعاه على أكثر منها لهلك ، فيها ذكر دولة بني العبّاس .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 : 53 .