تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
قال أبو جعفر : وقد روى أبو الحسن علي بن محمّد النوفلي ، قال : حدّثني عيسى بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس ، قال : لمّا أردنا الهرب من مروان بن محمّد لمّا قبض على إبراهيم الإمام جعلنا نسخة الصحيفة التي دفعها أبو هاشم محمّد « 1 » ابن الحنفيّة إلى محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس ، وهي التي كان آباؤنا يسمّونها صحيفة الدولة في صندوق من نحاس صغير ، ثمّ دفنّاه تحت زيتونات بالشراة لم يكن بالشراة من الزيتون غيرهنّ ، فلمّا افضي السلطان إلينا وملكنا الأمر ، أرسلنا إلى ذلك الموضع فبحث وحفر ، فلم يوجد فيه شيء ، فأمرنا بحفر جريب من الأرض في ذلك الموضع حتّى بلغ الحفر الماء ولم نجد شيئا . قال أبو جعفر : وقد كان محمّد بن الحنفيّة صرّح بالأمر لعبد اللّه بن العبّاس وعرّفه تفصيله ، ولم يكن أمير المؤمنين عليه السّلام قد فصّل لعبد اللّه بن العبّاس الأمر وإنّما أخبره به مجملا ، كقوله في هذا الخبر « خذ إليك أبا الأملاك » ونحو ذلك ممّا كان يعرّض له به ، ولكن الذي كشف القناع وأبرز المستور عليه هو محمّد بن الحنفيّة . وكذلك أيضا ما وصل إلى بني اميّة من علم هذا الأمر ، فإنّه وصل من جهة محمّد بن الحنفيّة ، وأطلعهم على السرّ الذي علمه ، ولكن لم يكشف لهم كشفه لبني العبّاس ، فإنّ كشفه الأمر لبني العبّاس كان أكمل . قال أبو جعفر : فأمّا أبو هاشم ، فإنّه كان قد أفضى بالأمر إلى محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس وأطلعه عليه وأوضحه له ، فلمّا حضرته الوفاة عقيب انصرافه من عند الوليد بن عبد الملك مرّ بالشراة ، وهو مريض ومحمّد بن علي بها ، فدفع إليه كتبه وجعله وصيّا ، وأمر الشيعة بالاختلاف إليه . قال أبو جعفر : وحضر وفاة أبي هاشم ثلاثة نفر من بني هاشم : محمّد بن علي هذا ، ومعاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن الحارث بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطّلب ، فلمّا مات خرج محمّد بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر من عنده ، وكلّ واحد منهما يدّعي وصايته ، فأمّا عبد اللّه بن الحارث فلم يقل شيئا .
هامش
( 1 ) كذا في الشرح ، والصحيح : أبو هاشم عبد اللّه بن محمّد .