تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
بباله ، لأنّه لو كان هذا في نفسه ، لقال له : لم دفعك الناس عن هذا المقام ، وقد نصّ عليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ولم يقل له هذا ، وإنّما قال كلاما عامّا لبني هاشم كافّة : كيف دفعكم قومكم عن هذا وأنتم أحقّ به ؟ أي باعتبار الهاشميّة والقربى . فأجابه بجواب أعاد قبله المعنى الذي تعلّق به الأسدي بعينه ، تمهيدا للجواب ، فقال : إنّما فعلوا ذلك مع أنّا أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غيرنا لأنّهم استأثروا علينا ، ولو قال له : أنا المنصوص عليّ ، والمخطوب باسمي في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لما كان قد أجابه ، لأنّه ما سأله : هل أنت منصوص عليك أم لا ؟ ولا هل نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالخلافة على أحد أم لا ؟ وإنّما قال : لم دفعكم قومكم عن الأمر وأنتم أقرب إلى ينبوعه ومعدنه منهم ؟ فأجابه جوابا ينطبق على السؤال ويلائمه أيضا . فلو أخذ يصرّح له بالنصّ ، ويعرّفه تفاصيل باطن الأمر لنفر عنه ، واتّهمه ولم يقبل قوله ، ولم ينجذب إلى تصديقه ، فكان أولى الأمور في حكم السياسة وتدبير الناس أن يجيب بما لا نفرة منه ، ولا مطعن عليه فيه « 1 » . وقال أيضا : وكان أبو جعفر بن أبي زيد الحسني نقيب البصرة رحمه اللّه إذا حدّثناه في هذا المعنى يقول : إنّه لا فرق عند من قرأ السيرتين : سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسياسة أصحابه أيّام حياته ، وبين سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام وسياسية أصحابه أيّام حياته ، فكما أنّ عليّا عليه السّلام لم يزل أمره مضطربا معهم بالمخالفة والعصيان والهرب إلى أعدائه ، وكثرة الفتن والحروب ، فكذلك كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يزل ممنوّا بنفاق المنافقين وأذاهم ، وخلاف أصحابه عليه وهرب بعضهم إلى أعدائه ، وكثرة الحروب والفتن الخ « 2 » . وقال أيضا : وكان النقيب أبو جعفر رحمه اللّه غزير العلم ، صحيح العقل ، منصفا في الجدال ، غير متعصّب للمذهب ، وإن كان علويّا . ثمّ قال : وكان أبو جعفر رحمه اللّه لا يجحد الفاضل فضله ، والحديث شجون . قلت له مرّة : ما سبب حبّ الناس لعلي بن أبي طالب عليه السّلام وعشقهم له وتهالكهم في هواه ؟
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 9 : 248 - 251 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 10 : 214 .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 714 | السيد مهدي الرجائي