قال أبو جعفر رحمه اللّه تعالى : وصدق محمّد بن علي أنّه إليه أوصى أبو هاشم ، وإليه دفع كتاب الدولة ، وكذب معاوية بن عبد اللّه بن جعفر ، لكنّه قرأ الكتاب ، فوجد لهم فيه ذكرا يسيرا ، فادّعى الوصيّة بذلك ، فمات وخرج ابنه عبد اللّه بن معاوية يدّعي وصاية أبيه ، ويدّعي لأبيه وصاية أبي هاشم ، ويظهر الانكار على بني اميّة ، وكان له في ذلك شيعة يقولون بإمامته سرّا حتّى قتل « 1 » .
وقال أيضا : سألت النقيب أبا جعفر رحمه اللّه - وكان منصفا بعيدا عن الهوى والعصبيّة عن هذا الموضع - فقلت له : وقد وقفت على كلام الصحابة وخطبهم فلم أر فيهم من يعظّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تعظيم هذا الرجل « 2 » ، ولا يدعو كدعائه ، فإنّا قد وقفنا من نهج البلاغة ومن غيره على فصول كثيرة مناسبة لهذا الفصل ، تدلّ على اجلال عظيم وتبجيل شديد منه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقال : ومن أين لغيره من الصحابة كلام مدوّن يتعلّم منه كيفيّة ذكرهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟
وهل وجد إلّا كلمات مبتدرة لا طائل تحتها .
ثمّ قال : إنّ عليّا عليه السّلام كان قويّ الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والتصديق له ، ثابت اليقين ، قاطعا بالأمر ، متحقّقا له ، وكان مع ذلك يحبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لنسبته منه ، وتربيته له ، واختصاصه به من دون أصحابه ، والأخلاق متناسبة ، فإذا عظّمه فقد عظّم نفسه ، وإذا دعا إليه فقد دعا إلى نفسه ، ولقد كان يودّ أن تطبّق دعوة الاسلام مشارق الأرض ومغاربها ؛ لأنّ جمال ذلك لاحق به ، وعائد إليه ، فكيف لا يعظّمه ويبجّله ويجتهد في اعلاء كلمته الخ « 3 » .
وقال أيضا : وسألت أبا جعفر يحيى بن محمّد العلوي نقيب البصرة وقت قراءتي عليه ، عن هذا الكلام ، وكان رحمه اللّه على ما يذهب إليه من مذهب العلويّة منصفا وافر العقل ، فقلت له : من يعنى عليه السّلام بقوله : « كانت أثرة شحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 7 : 148 - 150 .
( 2 ) أي : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 7 : 174 - 175 .