أتجمع عين بين نوم ومضجع * ولابن رسول اللّه في الترب مضجع
فقد أقفرت دار النبيّ محمّد * من الدين والاسلام فالدار بلقع
وقتّل آل المصطفى في خلالها * وبدّد شمل منهم ليس يجمع
ألم تر آل المصطفى كيف تصطفي * نفوسهم أمّ المنون فتتبع
بني طاهر واللؤم منكم سجيّة * وللغدر منكم حاسر ومقنع
قواطعكم في الترك غير قواطع * ولكنّها في آل أحمد تقطع
لكم كلّ يوم مشرب من دمائهم * وغلّتها من شربها ليس تنقع
وما حكم للطالبيّين شرّع * وفيكم رماح الترك بالقتل شرّع
لكم مرتع في دار آل محمّد * وداركم للترك والجيش مرتع
أخلتم بأنّ اللّه يرعى حقوقكم * وحقّ رسول اللّه فيكم مضيّع
وأضحوا يرجّون الشفاعة عنده * وليس لمن يرميه بالوتر يشفع
فيغلب مغلوب ويقتل قاتل * ويخفض مرفوع ويدني المرفع
قال : وكان يحيى ديّنا ، كثير التعطّف والمعروف على عوام الناس ، بارّا بخواصّهم ، واصلا لأهل بيته ، مؤثرا لهم على نفسه ، مثقل الظهر بالطالبيّات ، يجهد نفسه ببرّهنّ والتحنّن عليهنّ ، لم تظهر له زلّة ، ولا عرفت له خزية . ولمّا قتل يحيى جزعت عليه نفوس الناس جزعا كثيرا ، ورثاه القريب والبعيد ، وحزن عليه الصغير والكبير ، وجزع لقتله الملئ والدنيء . وفي ذلك يقول بعض شعراء عصره ومن جزع على فقده :
بكت الخيل شجوها بعد يحيى * وبكاه المهنّد المصقول
وبكته العراق شرقا وغربا * وبكاه الكتاب والتنزيل
والمصلّى والبيت والركن والحج * ر جميعا لهم عليه عويل
كيف لم تسقط السماء علينا * يوم قالوا أبو الحسين قتيل
وبنات النبيّ يندبن شجوا * موجعات دموعهنّ تسيل
ويؤبّنّ للرزيّة بدرا * فقده مفظع عزيز جليل
قطّعت وجهه سيوف الأعادي * بأبي وجهه الوسيم الجميل
وليحيى الفتى بقلبي غليل * كيف يؤذي بالجسم ذاك الغليل