بني عجل ، وأناس من بني أسد ، ورجالة من أهل الكوفة ليسوا بذوي علم ولا تدبير ولا شجاعة ، فأسروا ليلتهم .
ثمّ صبّحوا حسينا وأصحابه ، وأصحاب حسين مستريحون مستعدّون ، فثاروا إليهم في الغلس ، فرموا ساعة ثمّ حمل عليهم أصحاب الحسين ، فانهزموا ، ووضع فيهم السيف .
فكان أوّل أسير الهيضم بن العلاء بن جمهور العجلي ، فانهزم رجالة أهل الكوفة ، وأكثرهم عزل بغير سلاح ، ضعفي القوى ، خلقان الثياب ، فداستهم الخيل ، وانكشف العسكر عن يحيى بن عمر ، وعليه جوشن تبّتيّ وقد تقطّر به البرذون الذي أخذه من عبد اللّه بن محمود .
فوقف عليه ابن لخالد بن عمران يقال له : خير ، فلم يعرفه وظنّ أنّه رجل من أهل خراسان لما رأى عليه الجوشن ، ووقف عليه أيضا أبو الغور بن خالد بن عمران ، فقال لخير بن خالد : يا أخي هذا واللّه أبو الحسين قد انفرج قلبه وهو نازل لا يعرف القصّة لانفراج قلبه ، فأمر خير رجلا من أصحابه المواصلين من العرفاء يقال له : محسن بن المنتاب ، فنزل إليه فذبحه وأخذ رأسه ، وجعله في قوصرة ، ووجّهه مع عمر بن الخطّاب أخي عبد الرحمن بن الخطّاب إلى محمّد بن عبد اللّه ابن طاهر ، وادّعى قتله غير واحد .
فذكر عن العرس بن عراهم أنّهم وجدوه باركا ، ووجدوا خاتمه مع رجل يعرف بالعسقلاني مع سيفه ، وادّعى أنّه طعنه وسلبه ، وادّعى سعد الضبابي أنّه قتله .
وذكر عن أبي الحسين خال أبي السنا أنّه طعن في الغلس رجلا في ظهره لا يعرفه ، فأصابوا في ظهر أبي الحسين طعنة ولا يدرى من قتله لكثرة من ادّعاه . وورد الرأس دار محمّد بن عبد اللّه بن طاهر وقد تغيّر ، فطلبوا من يقوّر ذلك اللحم ويخرج الحدقة والغلصمة ، فلم يوجد ، وهرب الجزّارون وطلب ممّن في السجن من الخرميّة الذبّاحين من يفعل ذلك ، فلم يقدم عليه أحد إلّا رجل من عمّال السجن الجديد يقال له : سهل بن الصغدي ، فإنّه تولّى إخراج دماغه وعينيه ، وقوّره بيديه ، وحشي بالصبر والمسك والكافور ، بعد أن غسل وصيّر في القطن .
وذكروا أنّهم رأوا بجبينه ضربة بالسيف منكرة .
ثمّ إنّ محمّد بن عبد اللّه بن طاهر أمر بحمل رأسه إلى المستعين من غد اليوم الذي وافاه
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 689
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٦٨٩