تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
وخرج يحيى إلى سواد الكوفة ، وتبعه جماعة من الزيديّة ، وجماعة من أهل تلك النواحي إلى ظهر واسط ، وأقام بالبستان ، فكثر جمعه ، فوجّه محمّد بن عبد اللّه إلى محاربته الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسين بن مصعب في جمع من أهل النجدة والقوّة ، فسار إليه ، فنزل في وجهه لم يقدم عليه ، فسار يحيى والحسين في أثره ، حتّى نزل الكوفة ، ولقيه عبد الرحمن بن الخطّاب المعروف بوجه الفلس قبل دخولها ، فقاتله ، وانهزم عبد الرحمن إلى ناحية شاهي ، ووافاه الحسين ، فنزلا بشاهي « 1 » . واجتمعت الزيديّة إلى يحيى بن عمر ، ودعا بالكوفة إلى الرضا من آل محمّد ، فاجتمع الناس إليه وأحبّوه ، وتولّاه العامّة من أهل بغداد ، ولا يعلم أنّهم يولّون أحدا من بيته سواه ، وبايعه جماعة من أهل الكوفة ممّن له تدبير وبصيرة في تشيّعهم ، ودخل فيهم أخلاط لا ديانة لهم . وأقام الحسين بن إسماعيل بشاهي واستراح ، واتّصلت بهم الأمداد ، وأقام يحيى بالكوفة يعدّ العدد ، ويصلح السلاح ، فأشار عليه جماعة من الزيديّة ممّن لا علم لهم بالحرب بمعالجة الحسين بن إسماعيل ، وألحّوا عليه ، فزحف إله ليلة الاثنين لثلاث عشرة خلت من رجب ، ومعه الهيضم العجلي وغيره ، ورجّالة من أهل الكوفة ليس لهم علم ولا شجاعة ، وأسروا ليلتهم ، وصبّحوا الحسين وهو مستريح ، فثاروا بهم في الغلس ، وحمل عليهم أصحاب الحسين فانهزموا ، ووضعوا فيهم السيف ، وكان أوّل أسير الهيضم العجلي ، وانهزم رجّالة أهل الكوفة ، وأكثرهم بغير سلاح ، فداستهم الخيل . وانكشف العسكر عن يحيى بن عمر وعليه جوشن قد تقطّر به فرسه ، فوقف عليه ابن لخالد بن عمران ، فقال له : خير ، فلم يعرفه ، وظنّه رجلا من أهل خراسان لمّا رأى عليه الجوشن ، فأمر رجلا ، فنزل إليه ، فأخذ رأسه ، وعرفه رجل كان معه ، وسيّر الرأس إلى محمّد بن عبد اللّه بن طاهر ، وادّعى قتله غير واحد ، فسيّر محمّد الرأس إلى المستعين ، فنصب بسامرّاء لحظة ، ثمّ حطّه وردّه إلى بغداد لينصب بها ، فلم يقدر محمّد على ذلك لكثرة من اجتمع من الناس ، فخاف أن يأخذوه فلم ينصبه ، وجعله في صندوق في بيت
هامش
( 1 ) شاهي : بين الكوفة وبغداد ، وهو موضع قرب القادسيّة .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 693 | السيد مهدي الرجائي