السلاح .
ووجّه الحسين بن إسماعيل برءوس من قتل وبالأسرى ، فحبسوا ببغداد ، وكتب محمّد بن عبد اللّه يسأل العفو عنهم ، فأمر بتخليتهم ، وأن تدفن الرؤوس ولا تنصب ، ففعل ذلك .
ولمّا وصل الخبر بقتل يحيى جلس محمّد بن عبد اللّه يهنّأ بذلك ، فدخل عليه داود بن الهيثم أبو هاشم الجعفري ، فقال : أيّها الأمير إنّك لتهنّأ بقتل رجل لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيّا لعزّي به ، فما ردّ عليه محمّد شيئا ، فخرج داود وهو يقول :
يا بني طاهر كلوه وبيئا * إنّ لحم النبيّ غير مريّ
إنّ وترا يكون طالبه الل * ه لوتر نجاحه بالحريّ
وأكثر الشعراء مراثي يحيى لما كان عليه من حسن السيرة والديانة « 1 » .
وقال ابن أبي الحديد : صاحب الدعوة ، كان فقيها فاضلا شجاعا فصيحا شاعرا ، ويقال : إنّ الناس ما أحبّوا طالبيّا قطّ دعا إلى نفسه حبّهم يحيى ، ولا رثي أحد منهم بمثل ما رثي به « 2 » .
وقال ابن الطقطقي : هو قتيل شاهي قرية قريبة من الكوفة ممّا يلي درب الحائر ، خرج في أيّام المستعين ، فقتل ، ورثاه ابن الرومي بالقصيدة الجيميّة الطويلة المشهورة ، المثبتة في ديوان شعر ابن الرومي « 3 » ، أوّلها :
أمامك فانظر أيّ نهجيك تنهج * طريقان منّي مستقيم وأعوج
سلام وريحان وروح ورحمة * عليك وممدود من الظلّ ينسج
ولا برح القاع الذي أنت جاره * يرفّ عليها الأقحوان المفلّج
وقد تناول فيها بني العبّاس بأشياء ما استجزت اثبات شيء منها ، وهي كلمة شاعر قد
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 4 : 361 - 363 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 15 : 290 .
( 3 ) هو علي بن العبّاس الرومي الشاعر الكبير .