تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
فوجّه محمّد بن عبد اللّه لمحاربته الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب ، وضمّ إليه من ذوي البأس والنجدة من قوّاده جماعة ، مثل خالد بن عمران ، وعبد الرحمن بن الخطّاب المعروف بوجه الفلس ، وأبي السنا الغنوي ، وعبد اللّه بن نصر بن حمزة ، وسعد الضبابي ، ومن الاسحاقيّة أحمد بن محمّد بن الفضل ، وجماعة من خاصّة الخراسانيّة وغيرهم ، وشخص الحسين بن إسماعيل ، فنزل بإزاء هفندي في وجه يحيى بن عمر لا يقدم عليه الحسين بن إسماعيل ومن معه ، وقصد يحيى نحو البحريّة ، وهي قرية بينها وبين قسّين خمس فراسخ ، ولو شاء الحسين أن يلحقه لحقه . ثمّ مضى يحيى بن عمر في شرقيّ السيب والحسين في غربيّه ، حتّى صار إلى أحمدآباذ ، فعبر إلى ناحية سورا ، وجعل الجند لا يلحقون ضعيفا عجز عن اللحاق بيحيى إلّا أخذوه ، وأوقفوا بمن صار إلى يحيى بن عمر من أهل تلك القرى ، وكان أحمد بن الفرج المعروف بابن الفزاري يتولّى معونة السيب لمحمّد بن عبد اللّه ، فحمل ما اجتمع عنده من حاصل السيب قبل دخول يحيى بن عمر أحمدآباذ ، فلم يظفر به . ومضى يحيى بن عمر نحو الكوفة ، فلقيه عبد الرحمن بن الخطّاب وجه الفلس ، فقاتله بقرب جسر الكوفة قتالا شديدا ، فانهزم عبد الرحمن بن الخطّاب وانحاز إلى ناحية شاهي ، ووافاه الحسين بن إسماعيل فعسكر بها . ودخل يحيى بن عمر الكوفة واجتمعت إليه الزيديّة ، ودعا إلى الرضا من آل محمّد ، وكثف أمره ، واجتمعت إليه جماعة من الناس وأحبّوه ، وتولّاه العامّة من أهل بغداد ، ولم يعلم أنّهم تولّوا من أهل بيته غيره . وبايعه الكوفة جماعة لهم بصائر وتدبير في تشيّعهم ، ودخل فيهم أخلاط لا ديانة لهم ، وأقام الحسين بن إسماعيل بشاهي ، واستراح وأراح أصحابه دوابّهم ، ورجعت إليهم أنفسهم ، وشربوا العذب من ماء الفرات ، واتّصلت بهم الأمداد والميرة والأموال . وأقام يحيى بن عمر بالكوفة يعدّ العدد ، ويطبع السيوف ، ويعرض الرجال ، ويجمع السلاح ، وأنّ جماعة من الزيديّة ممّن لا علم له بالحرب أشاروا على يحيى بمعالجة الحسين ، وألحّت عليه عوامّ أصحابه بمثل ذلك ، فزحف إليه من ظهر الكوفة من وراء الخندق ليلة الاثنين لثلاث عشرة خلت من رجب ، ومعه الهيضم العجلي في فرسان من