فيه ، وكتب إليه بالفتح بيده ونصب رأسه بباب العامّة بسامرّاء ، واجتمع الناس لذلك وكثروا وتذمّروا ، وتولّى إبراهيم الديرج نصبه ؛ لأنّ إبراهيم بن إسحاق خليفة محمّد بن عبد اللّه أمره فنصبه لحظة .
ثمّ حطّ وردّ إلى بغداد لينصب بها بباب الجسر ، فلم يتهيّأ ذلك لمحمّد بن عبد اللّه ؛ لكثرة من اجتمع من الناس ، وذكر لمحمّد بن عبد اللّه أنّهم على أخذه اجتمعوا ، فلم ينصبه وجعله في صندوق في بيت السلاح في داره ، ووجّه الحسين ابن إسماعيل بالأسرى ورؤوس من قتل معه مع رجل يقال له : أحمد بن عصمويه ممّن كان مع إسحاق بن إبراهيم ، فكدّهم وأجاعهم وأساء بهم ، فأمر بهم فحبسوا في سجن الجديد ، وكتب فيهم محمّد بن عبد اللّه يسأل الصفح عنهم ، فأمر بتخليتهم وأن تدفن الرؤوس ولا تنصب ، فدفنت في قصر بباب الذهب « 1 » .
وقال المسعودي : وظهر في سنة ثمان وأربعين ومائتين بالكوفة أبو الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن عبد اللّه بن إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر ابن أبي طالب « 2 » ، وامّه فاطمة بنت الحسين بن عبد اللّه بن إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب الطيّار وقيل : إنّ ظهوره كان بالكوفة سنة خمسين ومائتين ، فقتل وحمل رأسه إلى بغداد وصلب ، فضجّ الناس من ذلك ، لما كان في نفوسهم من المحبّة له ؛ لأنّه استفتح أموره بالكفّ عن الدماء ، والتورّع عن أخذ شيء من أموال الناس ، وأظهر العدل والانصاف ، وكان ظهوره لذلّ نزل به ، وجفوة لحقته ، ومحنة نالته من المتوكّل وغيره من الأتراك .
ثمّ قال : وقد كان المستعين أمر بنصب الرأس ، فأمر ابن طاهر بانزاله لمّا رأى من الناس وما هم عليه . وقد رثي أبو الحسين يحيى بن عمر بأشعار كثيرة ، وممّا رثي به ما قاله فيه أحمد بن طاهر الشاعر من قصيدة طويلة :
سلام على الاسلام فهو مودّع * إذا ما مضى آل النبيّ فودّعوا
فقدنا العلا والمجد عند افتقادهم * وأضحت عروش المكرمات تضعضع
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 11 : 87 - 90 .
( 2 ) قد وقع خلط بين نسبه ونسب امّه في مروج الذهب .