تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
ضاق به ذرعا ، فلقي عمر بن فرج ، وهو يتولّى أمر الطالبيّين عند مقدمه من خراسان أيّام المتوكّل ، فكلّمه في صلته ، فأغلظ عليه عمر القول ، فقذفه يحيى بن عمر في مجلسه ، فحبس ، فلم يزل محبوسا إلى أن كفل به أهله فاطلق ، فشخص إلى مدينة السلام ، فأقام بها بحال سيّئة ، ثمّ صار إلى سامرّاء ، فلقي وصيفا في رزق يجرى له ، فأغلظ له وصيف في القول ، وقال : لأيّ شيء يجرى على مثلك ؟ فانصرف عنه . فذكر ابن أبي طاهر أنّ ابن الصوفي الطالبي حدّثه أنّه أتاه في الليلة التي كان خروجه في صبيحتها ، فبات عنده ولم يعلمه بشيء ممّا عزم عليه ، وأنّه عرض عليه الطعام ، وتبيّن فيه أنّه جائع ، فأبى أن يأكل ، وقال : إن عشنا أكلنا ، قال : فتبيّنت أنّه قد عزم على فتكة ، وخرج من عندي ، فجعل وجهه إلى الكوفة ، وبها أيّوب بن الحسن بن موسى بن جعفر بن سليمان عاملا من قبل محمّد بن عبد اللّه ابن طاهر ، فجمع يحيى بن عمر جمعا كثيرا من الأعراب ، وضوى إليه جماعة من أهل الكوفة ، فأتى الفلوجة ، فصار إلى قرية تعرف بالعمد ، فكتب صاحب البريد بخبره . فكتب محمّد بن عبد اللّه بن طاهر إلى أيّوب بن الحسن وعبد اللّه بن محمود السرخسي ، وكان عامل محمّد بن عبد اللّه على معاون السواد يأمرهما بالاجتماع على محاربة يحيى بن عمر ، وكان على الخراج بالكوفة بدر بن الأصبغ ، فمضى يحيى بن عمر في سبعة نفر من الفرسان إلى الكوفة ، فدخلها وصار إلى بيت مالها فأخذ ما فيه ، والذي وجد فيه ألفا دينار وزيادة شيء ، ومن الورق سبعون ألف درهم ، وأظهر أمره بالكوفة ، وفتح السجنين ، وأخرج جميع من كان فيهما ، وأخرج عمّالها عنها ، فلقيه عبد اللّه بن محمود السرخسي ، وكان في عداد الشاكريّة ، فضربه يحيى بن عمر ضربة على قصاص شعره في وجهه أثخنته ، فانهزم ابن محمود مع أصحابه ، وحوى يحيى ما كان مع ابن محمود من الدوابّ والمال . ثمّ خرج يحيى بن عمر من الكوفة إلى سوادها ، فصار إلى موضع يقال له : بستان ، أو قريبا منه على ثلاثة فراسخ من جنبلاء ، ولم يقم بالكوفة ، وتبعته جماعة من الزيديّة ، فاجتمعت على نصرته من قرب من تلك الناحية من الأعراب وأهل الطفوف والسيب الأسفل ، وإلى ظهر واسط ، ثمّ أقام بالبستان ، فكثر جمعه .