ولمّا ادخل رأس يحيى إلى بغداد اجتمع أهلها إلى محمّد بن عبد اللّه بن طاهر يهنّئونه بالفتح ، ودخل في من دخل على محمّد بن عبد اللّه بن طاهر ، أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري ، وكان ذا عارضة ولسان ، لا يبالي ما استقبل الكبراء وأصحاب السلطان به ، فقال : أيّها الأمير قد جئتك مهنّئا بما لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيّا لعزّي به ، فلم يجبه محمّد عن هذا بشيء .
وأمر محمّد بن عبد اللّه حينئذ أخته ونسوة من حرمه بالشخوص إلى خراسان ، وقال :
إنّ هذه الرؤوس من قتل أهل هذا البيت لم تدخل بيت قوم قطّ إلّا خرجت منه النعمة وزالت عنه الدولة ، فتجهّزن للخروج .
ثمّ قال : وما بلغني أنّ أحدا ممّن قتل في الدولة العبّاسيّة من آل أبي طالب رثي بأكثر ممّا رثي به يحيى ، ولا قيل فيه الشعر بأكثر ممّا قيل فيه . ثمّ ذكر قول علي بن العبّاس الرومي يرثيه بأشعار كثيرة أوّلها :
أمامك فانظر أيّ نهجيك تنهج * طريقان شتّى مستقيم وأعوج
ثمّ روى بإسناده عن محمّد بن الحسين بن السميدع ، قال : قال لي عمّي : ما رأيت رجلا أورع من يحيى بن عمر ، أتيته فقلت له : يا بن رسول اللّه لعلّ الذي حملك على هذا الأمر الضيقة ، وعندي ألف دينار ما أملك سواها ، فخذها فهي لك ، وآخذ لك من إخوان لي ألف دينار آخر .
قال : فرفع رأسه ثمّ قال : فلانة بنت فلان - يعني زوجته - طالق ثلاثا إن كان خروجي إلّا غضبا للّه عزّ وجلّ ، فقلت له : امدد يدك ، فبايعته وخرجت معه « 1 » .
وقال الطبري : وفي سنة خمسين ومائتين ظهر يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المكنّى بأبي الحسين بالكوفة وفيها كان مقتله .
ثمّ قال : ذكر أنّ أبا الحسين يحيى بن عمر ، وامّه امّ الحسين فاطمة بنت الحسين بن عبد اللّه بن إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، نالته ضيقة شديدة ، ولزمه دين
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين ص 420 - 430 .