تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
عمّه الحسين بن إسماعيل ، وضمّ إليه جماعة من القوّاد ، منهم خالد بن عمران ، وأبو السنا الغنوي ، ووجّه الفلس ، وعبد اللّه بن نصر بن حمزة ، وسعد الضبابي ، فنفذوا إليه على كره ، وكان هوى أهل بغداد مع يحيى ، ولم يروا قطّ مالوا إلى طالبيّ خرج غيره ، فنفذ الحسين إلى الكوفة ، فدخلها وأقام بها أيّاما ، ثمّ مضى قاصدا يحيى حتّى وافاه ، فأقام في وجهه أيّاما ، ثمّ ارتحل قاصدا القسّين ، حتّى نزل قرية يقال لها : البحريّة . وكان على خراج تلك الناحية أحمد بن علي الإسكافي ، وعلى حربها أحمد بن الفرج الفزاري ، فحصل أحمد بن علي مال الخراج وهرب ، وثبت ابن الفرج فناوش يحيى مناوشة يسيرة وولي عنه بعد ذلك ، ومضى يحيى لوجهه يريد الكوفة ، فعارضه المعروف بوجه الفلس ، فقاتله قتالا شديدا ، فانهزم عن يحيى فلم يتبعه . ومضى الفلس لوجهه حتّى نزل شاهي ، فصادف فيها الحسين بن إسماعيل فأقام بشاهي ، وأراحا وشربا الماء العذب وقويت عساكرهم وخيلهم . وأشار أصحاب يحيى عليه بمعاجلة الحسين بن إسماعيل ، وكان معهم رجل يعرف بالهيضم بن العلاء العجلي ، فوافى يحيى في عدّة من أهله وعشيرته ، وقد تعبت خيلهم ورجالهم ، فصاروا في عسكره ، فحين التقوا كان أوّل ما انهزم الهيضم هذا . قال : فلمّا رأى يحيى هزيمة الهيضم لم يزل يقاتل مكانه حتّى قتل ، فأخذ سعد الضبابي رأسه ، وجاء به إلى الحسين بن إسماعيل ، وكانت في وجهه ضربات لم يكد يعرف معها ، ولم يتحقّق أهل الكوفة قتل يحيى ، فوجّه إليهم الحسين بن إسماعيل أبا جعفر الحسني يعلمهم أنّه قد قتل ، فشتموه وأسمعوه ما يكره وهمّوا به ، وقتلوا غلاما له ، فوجّه إليهم أخا كان لأبي الحسن يحيى بن عمر من امّه يعرف بعلي بن محمّد الصوفي من ولد عمر بن علي بن أبي طالب ، وكان رجلا رفيقا مقبولا ، فعرف الناس قتل أخيه ، فضجّوا بالبكاء والصراخ والعويل وانصرفوا ، وانكفأ الحسين بن إسماعيل إلى بغداد ومعه رأس يحيى بن عمر . فلمّا دخل بغداد جعل أهلها يصيحون من ذلك انكارا له ويقولون : إنّ يحيى لم يقتل ميلا منهم إليه ، وشاع ذلك حتّى كان الغوغاء والصبيان يصيحون في الطرقات : ما قتل وما فرّ ولكن دخل البرّ .