يحيى وشتمه .
فشكى ذلك إلى المتوكّل ، فأمر به فضرب دررا ، ثمّ حبسه في دار الفتح بن خاقان ، فمكث على ذلك مدّة ، ثمّ اطلق فمضى إلى بغداد ، فلم يزل بها حينا حتّى خرج إلى الكوفة ، فدعا إلى الرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأظهر العدل وحسن السيرة بها ، إلى أن قتل رضوان اللّه عليه .
وكان رجلا فارسا شجاعا ، شديد البدن ، مجتمع القلب ، بعيدا من رهق الشباب وما يعاب به مثله .
فحدّثني محمّد بن أحمد الصيرفي أبو عبيد ، وأحمد بن عبيد اللّه بن عمّار وغيرهما :
أنّه كان مقيما ببغداد ، وكان له عمود حديد ثقيل يكون معه في منزله ، وكان ربّما سخط على العبد أو الأمة من حشمه ، فيلوي العمود في عنقه ، فلا يقدر أحد أن يحلّه عنه حتّى يحلّه يحيى .
قال : حدّثني أحمد بن عبيد اللّه ، قال : حدّثني أبو عبد اللّه بن أبي الحصين : أنّ يحيى بن عمر لمّا أراد الخروج بدأ فزار قبر الحسين عليه السّلام وأظهر لمن حضره من الزوّار ما أراده ، فاجتمعت إليه جماعة من الأعراب ، ومضى فقصد شاهي ، فأقام بها إلى الليل ، ثمّ دخل الكوفة ليلا ، وجعل أصحابه ينادون : أيّها الناس أجيبوا داعي اللّه ، حتّى اجتمع إليه خلق كثير ، فلمّا كان من غد مضى إلى بيت المال فأخذ ما فيه ، ووجّه إلى قوم من الصيارفة عندهم مال من مال السلطان ، فأخذه منهم ، وصار إلى بني حمّان وقد اجتمع أهله ، ثمّ جلس فجعل أبو جعفر محمّد بن عبيد اللّه الحسني وهو المعروف بالأدرع يساره ويعظم عليه أمر السلطان .
فبينما هم كذلك إذا عبد اللّه بن محمود قد أقبل وعنده جند مرتّبون كانوا معه في طساسيج الكوفة ، فصاح بعض الأعراب بيحيى : أيّها الرجل أنت مخدوع ، هذه الخيل قد أقبلت ، فوثب يحيى فجال في متن فرسه ، وحمل على عبد اللّه بن محمود فضربه ضربة بسيفه على وجهه ، فولّى منهزما وتبعه أصحابه منهزمين ، ثمّ رجع إلى أصحابه ، فجلس معهم ساعة ، ثمّ خرج إلى الوازار في عسكره ، ومضى منه إلى حنبلا .
وسار خبر يحيى بن عمر وانتهى إلى بغداد ، فندب له محمّد بن عبد اللّه بن طاهر ابن
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 684
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٦٨٤