في قوصرة ، ثمّ جعله في سفينة ، ثمّ ذراه في الفرات « 1 » .
وقال المسعودي : ظهر في أيّام الوليد بن يزيد بالجوزجان من بلاد خراسان ، منكرا للظلم وما عمّ الناس من الجور ، فسيّر إليه نصر بن سيّار سلم بن أحوز المازني ، فقتل يحيى في المعركة بقرية يقال لها : أرعونة ، ودفن هنالك ، وقبره مشهور مزور إلى هذه الغاية ، وليحيى وقائع كثيرة ، وقتل في المعركة بسهم أصابه في صدغه ، فولي أصحابه عنه يومئذ ، واحتزّ رأسه ، فحمل إلى الوليد ، وصلب جسده بالجوزجان .
فلم يزل مصلوبا إلى أن خرج أبو مسلم صاحب الدولة العبّاسيّة ، فقتل أبو مسلم سلم بن أحوز ، وأنزل جثّة يحيى فصلّى عليها في جماعة أصحابه ودفنت هناك ، وأظهر أهل خراسان النياحة على يحيى بن زيد سبعة أيّام في سائر أعمالها في حال أمنهم على أنفسهم من سلطان بني اميّة ، ولم يولد في تلك السنة بخراسان مولود إلّا وسمّي بيحيى أو بزيد ، لما دخل أهل خراسان من الجزع والحزن عليه . وكان ظهور يحيى في آخر سنة خمس وعشرين ، وقيل : في أوّل سنة ستّ وعشرين ومائة . وكان يحيى يوم قتل يكثر من التمثّل بشعر الخنساء :
نهين النفوس وهون النفو * س يوم الكريهة أوفى لها « 2 »
وذكره الطوسي في أصحاب جعفر الصادق عليه السّلام « 3 » ، وموسى الكاظم عليه السّلام « 4 » .
وذكره أبو إسماعيل طباطبا ، وقال : مئناث ، قتل بجرجان من أرض خراسان ، وامّه ريطة بنت أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطّلب « 5 » .
أقول : والصحيح أنّ امّه ريطة بنت أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد الحنفيّة بن علي ابن أبي طالب .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 8 : 300 - 301 .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 212 - 213 .
( 3 ) رجال الشيخ الطوسي ص 320 برقم : 4784 .
( 4 ) رجال الشيخ الطوسي ص 346 برقم : 5169 .
( 5 ) منتقلة الطالبيّة ص 273 .