بمحاربته ، فقاتله عمرو ، وهو في عشرة آلاف ويحيى في سبعين رجلا ، فهزمهم يحيى وقتل عمرا وأصاب دوابّ كثيرة ، وسار حتّى مرّ بهراة ، فلم يعرض لمن بها وسار عنها .
وسرّح نصر بن سيّار سالم بن أحور في طلب يحيى ، فلحقه بالجوزجان ، فقاتله قتالا شديدا ، فرمي يحيى بسهم فأصاب جبهته ، رماه رجل من عنزة يقال له : عيسى ، فقتل أصحاب يحيى من عند آخرهم وأخذوا رأس يحيى وسلبوه قميصه .
فلمّا بلغ الوليد قتل يحيى كتب إلى يوسف بن عمر : خذ عجيل أهل العراق فأنزله من جذعه - يعني زيدا - وأحرقه بالنار ثمّ أنسفه باليمّ نسفا ، فأمر يوسف به فاحرق ، ثمّ رضّه وحمله في سفينة ثمّ ذراه في الفرات .
وأمّا يحيى ، فإنّه صلب بالجوزجان ، فلم يزل مصلوبا حتّى ظهر أبو مسلم الخراساني واستولى على خراسان ، فأنزله وصلّى عليه ودفنه ، وأمر بالنياحة عليه في خراسان ، وأخذ أبو مسلم ديوان بني اميّة وعرف منه أسماء من حضر قتل يحيى ، فمن كان حيّا قتله ، ومن كان ميتا خلّفه في أهله بسوء .
وكانت امّ يحيى ريطة بنت أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة « 1 » .
وقال ابن أبي الحديد : كان أفضل أهل زمانه شجاعة وزهدا وفقها ونسكا « 2 » .
وقال ياقوت : أنبير بكسر الباء الموحّدة وياء ساكنة وراء : مدينة بالجوزجان بين مرو الروذ وبلخ من خراسان ، بها قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه « 3 » .
وقال ابن الطقطقي : هو قتيل الجوزجان ، وذلك أنّه لمّا جرى لأبيه ما جرى ، فارق الكوفة ومضى إلى الجوزجان ، وكان بها نصر بن سيّار ، فاخذ وقتل فيه ، يقول الشاعر :
أليس بعين اللّه ما يفعلونه * عشيّة يحيى موثق في السلاسل
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 3 : 398 - 399 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 15 : 290 .
( 3 ) معجم البلدان 1 : 259 .