كلاب عوت لا قدّس اللّه أمرها * فجاءت بصيد لا يحلّ لآكل « 1 »
وقال ابن منظور : كان مع أبيه حين أقدمه هشام ، قتل بخراسان ، وكان صار إليها حين قتل أبوه زيد بن علي بالكوفة ، فقال :
لكلّ قتيل معشر يطلبونه * وليس لزيد بالعراقين طالب
وامّه ريطة بنت أبي هاشم واسمه عبد اللّه بن محمّد بن علي بن أبي طالب . حمل يحيى بن زيد العلوي إلى بخارا مقيّدا ، ونعي إليه والده ، فأنشده بعض الشعراء قصيدة ، فقال : دع ما تقول واسمع ما أقول وأنشأ يقول :
إن يكن نالك الزمان ببلوى * عظمت شدّة عليك وجلّت
وتلتها قوارع داهيات * سئمت دونها النفوس وملّت
فاصطبر وانتظر بلوغ مداها * فالرزايا إذا توالت تولّت
ولم يعقّب يحيى . وتولّى قتله سلم بن أحوز المازني بالجوزجان بقرية أرغومة ، وكان نصر بن سيّار عامل خراسان بعث سلم بن أحوز إلى يحيى ، فقتله بعد حرب شديد ، وزحوف ومواقف ، ثمّ أصاب يحيى سهم في صدغه فسقط إلى الأرض ، وانكبّوا عليه ، فاحتزّوا رأسه ، فأنفذه سلم إلى نصر ، فأنفذه نصر إلى هشام ، فوصل إليه وهو بالرصافة ، وصلبت جثّته بجوزجان ، فلم يزل مصلوبا حتّى ظهر أبو مسلم فوارى جسده ، بعد أن تولّى هو الصلاة عليه .
وكتب أبو مسلم بإقامة النياحة ببلخ سبعة أيّام بلياليها ، فناح وبكى عليه الرجال والنساء والصبيان ، وأمر أهل مرو ففعلوا مثل ذلك . وما ولد في تلك السنة مولود بخراسان من العرب ومن له حال ونبأ إلّا سمّي يحيى .
وقال أبو مسلم لمرار بن أنس : إنّه لم يبق من قتلة يحيى بن زيد أحد يعرف بعينه إلّا سورة بن محمّد الكندي ، وهو شجى في لهاتي ، وكان سورة من فرسان الكرماني ، فمضى إليه مرار فقتله ، فقال له أبو مسلم : اليوم ساغ لي الشراب .
ودعا أبو مسلم بديوان بني اميّة ، فجعل يتصفّح أسماء قتلة يحيى بن زيد ومن سار في
هامش
( 1 ) الأصيلي ص 238 .