وأراد مسلم أن يتبع قتلة يحيى بن زيد ، فقيل له : عليك بالديوان ، فوضعه بين يديه ، وكان إذا مرّ به رجل ممّن أعان على يحيى قتله ، حتّى لم يدع أحدا قدر عليه ممّن شهد قتله « 1 » .
وقال الطبري : قال أبو عبيدة معمّر بن المثنّى في أمر يحيى بن زيد : لمّا قتل زيد عمد رجل من بني أسد إلى يحيى بن زيد ، فقال له : قد قتل أبوك وأهل خراسان لكم شيعة ، فالرأي أن تخرج إليها ، قال : وكيف لي بذلك ؟ قال : تتوارى حتّى يكفّ عنك الطلب ، ثمّ تخرج ، فواراه عنده ليلة ، ثمّ خاف فأتى عبد الملك بن بشر ابن مروان ، فقال له : إنّ قرابة زيد بك قريبة وحقّه عليك واجب ، قال له : أجل ولقد كان العفو عنه أقرب إلى التقوى ، قال : فقد قتل وهذا ابنه غلاما حدثا لا ذنب له ، وإن علم يوسف بن عمر بمكانه قتله ، فتجيره وتواريه عندك ، قال : نعم وكرامة ، فأتاه به فواراه عنده .
فبلغ الخبر يوسف ، فأرسل إلى عبد الملك قد بلغني مكان هذا الغلام عندك ، وأعطى اللّه عهدا لئن لم تأتني به لأكتبنّ فيك إلى أمير المؤمنين ، فقال له عبد الملك : أتاك الباطل والزور أنا أواري من ينازعني سلطاني ، ويدّعي فيه أكثر من حقّي ما كنت أخشاك على قبول مثل هذا عليّ ، ولا الاستماع من صاحبه ، فقال : صدق واللّه ابن بشر ما كان ليواري مثل هذا ولا يستر عليه ، فكفّ عن طلبه .
فلمّا سكن الطلب خرج يحيى في نفر من الزيديّة إلى خراسان . وخطب يوسف بعد قتل زيد بالكوفة ، فقال : يا أهل الكوفة إنّ يحيى بن زيد ينتقل في حجال نسائكم ، كما كان يفعل أبوه ، واللّه لو بدا لي صفحته لعرقت خصييه كما عرقت خصيي أبيه « 2 » .
وقال أيضا : وفي سنة خمس وعشرين ومائة قتل يحيى بن زيد بن علي بخراسان .
ذكر هشام بن محمّد الكلبي عن أبي مخنف ، قال : أقام يحيى بن زيد بن علي عند الحريش بن عمرو بن داود ببلخ حتّى هلك هشام بن عبد الملك وولي الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، فكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيّار بمسير يحيى بن زيد وبمنزله الذي
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين ص 103 - 108 .
( 2 ) تاريخ الطبري 8 : 277 - 278 .