إلى بيهق ، فأقبل يحيى من بيهق - وهي أقصى عمل خراسان - في سبعين رجلا راجعا إلى عمرو بن زرارة ، وقد اشترى دوابّ وحمل عليها أصحابه .
فكتب عمرو إلى نصر بن سيّار بذلك ، فكتب نصر إلى عبد اللّه بن قيس بن عبّاد البكري عامله بسرخس ، والحسن بن زيد عامله بطوس ، أن يمضيا إلى عامله عمرو بن زرارة وهو على أبرشهر وهو أمير عليهم ، ثمّ يقاتلوا يحيى بن زيد .
قال : فأقبلوا إلى عمرو وهو مقيم بأبر شهر ، فاجتمعوا معه ، فصار في زهاء عشرة آلاف ، وخرج يحيى بن زيد وما معه إلّا سبعين فارسا ، فقاتلهم يحيى ، فهزمهم وقتل عمرو بن زرارة ، واستباح عسكره ، وأصاب منه دوابّ كثيرة ، ثمّ أقبل حتّى مرّ بهراة وعليها المغلس بن زياد ، فلم يعرض أحد منهما لصاحبه ، وقطعها يحيى حتّى نزل بأرض الجوزجان ، فسرّح إليه نصر بن سيّار بن أحوز في ثمانية آلاف فارس من أهل الشام وغيرهم ، فلحقه بقرية يقال لها : أرغوى ، وعلى الجوزجان يومئذ حمّاد بن عمرو السعدي ، ولحق بيحيى بن زيد أبو العجارم الحنفي والخشخاش الأزدي ، فأخذ الخشخاش بعد ذلك نصر ، فقطع يديه ورجليه وقتله .
وعبّأ سلم - لعنه اللّه - أصحابه ، فجعل سورة بن محمّد الكندي على ميمنته ، وحمّاد بن عمرو السعدي على ميسرته .
وعبّأ يحيى أصحابه على ما كان عبّأهم عند قتال عمرو بن زرارة ، فاقتتلوا ثلاثة أيّام ولياليها أشدّ قتال ، حتّى قتل أصحاب يحيى كلّهم ، وأتت يحيى نشابة في جبهته رماه رجل من موالي عنزة يقال له : عيسى ، فوجده سورة بن محمّد قتيلا ، فاحتزّ رأسه ، وأخذ العنزي الذي قتله سلبه وقميصه ، فبقيا بعد ذلك حتّى أدركهما أبو مسلم ، فقطع أيديهما وأرجلهما وقتلهما وصلبهما . وصلب يحيى بن زيد على باب مدينة الجوزجان في وقت قتله .
وبإسناده عن جعفر الأحمر ، قال : رأيت يحيى بن زيد مصلوبا على باب الجوزجان .
قال عمر بن عبد الغفّار عن أبيه : فبعث برأسه إلى نصر بن سيّار ، فبعث به نصر إلى الوليد بن يزيد ، فلم يزل مصلوبا حتّى إذا جاءت المسوّدة ، فأنزلوه وغسّلوه وكفّنوه وحنّطوه ، ثمّ دفنوه ، فعل ذلك خالد بن إبراهيم أبو داود البكري ، وحازم بن خزيمة ، وعيسى بن ماهان .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 656
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٦٥٦