تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
يحيى ابنه رجع وأقام بجبانة السبيع ، وتفرّق الناس عنه ، فلم يبق معه إلّا عشرة نفر . قال سلمة بن ثابت : فقلت له : أين تريد ؟ قال : أريد النهرين ومعه أبو الصبار العبدي ، قال : فقلت له : إن كنت تريد النهرين فقاتل هاهنا حتّى نقتل . قال : أريد نهري كربلاء ، فقلت له : فالنجاء قبل الصبح ، قال : فخرجنا معه ، فلمّا جاوزنا الأبيات سمعنا الأذان ، فخرجنا مسرعين ، فكلّما استقبلني قوم استطعمتهم ، فيطعموني الأرغفة ، فأطعمه إيّاها وأصحابي حتّى أتينا نينوى ، فدعوت سابقا ، فخرج من منزله ودخله يحيى ومضى سابق إلى الفيّوم فأقام به ، وخلّف يحيى في منزله . قال سلمة : ومضيت وخليته وكان آخر عهدي به . قالوا : وخرج يحيى بن زيد إلى المدائن وهي إذ ذاك طريق الناس إلى خراسان ، وبلغ ذلك يوسف بن عمر ، فسرّح في طلبه حريث بن أبي الجهم الكلبي ، فورد المدائن وقد فاته يحيى ومضى حتّى أتى الري . قالوا : وكان نزوله بالمدائن على دهقان من أهلها إلى أن خرج منها . قالوا : ثمّ خرج من الري حتّى أتى سرخس ، فأتى يزيد بن عمرو التيمي ودعا الحكم بن يزيد أحد بني أسيد بن عمرو وكان معه ، وأقام عنده ستّة أشهر ، وعلى الحرب بتلك الناحية رجل يعرف بابن حنظلة من قبل عمر بن هبيرة ، وأتاه ناس من المحكمة يسألونه أن يخرج معهم ، فيقاتلون بني اميّة ، فأراد لمّا رأى من نفاذ رأيهم أن يفعل ، فنهاه يزيد بن عمرو وقال : كيف تقاتل بقوم تريد أن تستظهر بهم على عدوّك وهم يبرءون من علي وأهل بيته ، فلم يطمئن إليهم غير أنّه قال لهم جميلا . ثمّ خرج فنزل ببلغ على الحريش بن عبد الرحمن الشيباني ، فلم يزل عنده حتّى هلك هشام بن عبد الملك ، وولي الوليد بن يزيد ، وكتب يوسف إلى نصر بن سيّار ، وهو عامل على خراسان حين أخبر أنّ يحيى بن زيد نازل بها ، وقال : أبعث إلى الحريش حتّى يأخذ بيحيى أشدّ الأخذ ، فبعث نصر إلى عقيل بن معقل الليثي ، وهو عامله على بلخ أن يأخذ الحريش ، فلا يفارقه حتّى تزهق نفسه أن يأتيه بيحيى بن زيد ، فدعا به ، فضربه ستمائة سوط ، وقال : واللّه لأزهقنّ نفسك أو تأتيني به . فقال : واللّه لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه ، فاصنع ما أنت صانع ، فوثب قريش بن الحريش ، فقال لعقيل : لا تقتل أبي وأنا آتيك