بيحيى .
فوجّه معه جماعة فدلّهم عليه ، وهو في بيت في جوف بيت ، فأخذوه ومعه يزيد بن عمر والفضل مولى لعبد القيس كان معه من الكوفة ، فبعث به عقيل إلى نصر بن سيّار ، فحبسه وقيّده وجعله في سلسلة ، وكتب إلى يوسف بن عمر ، فأخبره بخبره .
وبإسناده عن عيسى ، قال : لمّا اطلق يحيى بن زيد ، وفكّ حديده ، صار جماعة من مياسير الشيعة إلى الحدّاد الذي فكّ قيده من رجله ، فسأله أن يبيعهم إيّاه ، وتنافسوا فيه وتزايدوا حتّى بلغ عشرين ألف درهم ، فخاف أن يشيع خبره فيؤخذ منه المال ، فقال لهم :
ابتعوا ثمنه بينكم ، فرضوا بذلك ، وأعطوه المال ، فقطعه قطعة قطعة ، وقسّمه بينهم ، فاتّخذوا منه فصوصا للخواتيم يتبرّكون بها .
قال : فكتب يوسف بن عمر إلى الوليد يعلمه ذلك ، فكتب إليه يأمره أن يؤمنه ويخلّي سبيله وسبيل أصحابه ، فكتب يوسف بذلك إلى نصر بن سيّار ، فدعا به نصر ، فأمره بتقوى اللّه ، وحذّره الفتنة . فقال له يحيى : وهل في امّة محمّد فتنة أعظم ممّا أنتم فيه من سفك الدماء وأخذ ما لستم له بأهل ؟ فلم يجبه نصر بشيء ، وأمر له بألفي درهم ونعلين ، وتقدّم إليه أن يلحق بالوليد .
فخرج يحيى حتّى قدم سرخس وعليها عبد اللّه بن قيس بن عبّاد البكري ، فكتب إليه نصر أن أشخص يحيى عن سرخس ، وكتب إلى الحسن بن زيد التميمي عامله على طوس : إذا مرّ بك يحيى فلا تدعه يقيم ساعة وأرسله إلى عامر بن زرارة بأبر شهر ، ففعلوا ذلك ، ووكّل به سرحان بن نوح العنبري وكان على مسلحة المتعب ، فذكر يحيى بن زيد نصر بن سيّار فطعن عليه ، كأنّه إنّما فعل ذلك مستقلّا لما أعطاه ، وذكر يوسف بن عمر ، فعرض به وذكر أنّه يخاف غيلته إيّاه ، ثمّ كفّ عن ذكره ، فقال له الرجل : قل ما أحببت - رحمك اللّه - فليس عليك منّي عين .
فقال : العجب لهذا الذي يقيم الأحراس عليّ ، واللّه لو شئت أن أبعث إليه فأوتي به وآمر من يتوطّؤه لفعلت ذلك ، يعني الحسين بن زيد التميمي .
قال : فقلت له : واللّه ما لك فعل هذا ، إنّما هو رسم في هذا الطريق لتشبّث الأموال .
قال : ثمّ أتينا عمرو بن زرارة بأبر شهر ، فأعطى يحيى ألف درهم نفقة له ، ثمّ أشخصه
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 655
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٦٥٥