تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فقال له : إنّ بني عمّنا هؤلاء قد أبوا إلّا كيدا لملكنا واغتيالا لهم ، ولهم شيعة بخراسان بقرية كذا يكاتبونهم ويرسلون إليهم بصدقات أموالهم ، فأخرج إليهم بكسوة وألطاف حتّى تأتيهم بكتاب مبتكر تكتبه عن أهل هذه القرية ، ثمّ تسير إلى بلادهم ، فإن كانوا قد نزعوا عن رأيهم فأحبب واللّه بهم وأقرب ، وإن كانوا على رأيهم علمت ذلك وكنت على حذر ، فاشخص حتّى تلقي عبد اللّه بن حسن متقشّفا متخشّعا ، فإن جبهك - وهو فاعل - فاصبر حتّى يأنس بك ويلين لك ناحيته ، فإذا ظهر لك ما في قلبه فاعجل عليّ . قال : فشخص عقبة حتّى قدم على عبد اللّه ، فلقيه بالكتاب ، فأنكره وانتهره وقال : ما أعرف هؤلاء ، فلم يزل ينصرف ويعود إليه حتّى قبل الكتاب ، وألطافه وأنس به ، فسأله عقبة الجواب ، فقال : أمّا الكتاب فإنّي لا أكتب إلى أحد ، ولكن أنت كتابي إليهم ، فسلّم عليهم وأخبرهم أنّ ابنيّ خارجان لوقت كذا وكذا ، فأسرع عقبة بهذا إلى المنصور . وقال المدائني : قدم محمّد البصرة مختفيا في أربعين رجلا ، فأتى عبد الرحمن ابن عثمان بن عبد الرحمن بن هشام ، فقال له عبد الرحمن : أهلكتني وشهّرتني ، فأنزل عندي وفرّق أصحابك ، فأبى عليه فقال : أنزل في بني راسف ، ففعل . وقال غيره : أقام محمّد يدعو الناس سرّا . وقيل : نزل على عبد اللّه بن سفيان المرّي ، ثمّ خرج بعد ستّة أيّام فسار المنصور حتّى نزل الجسر « 1 » . وقال أيضا : وفي سنة خمس وأربعين ومائة بالغ رياح والي المدينة في طلب محمّد بن عبد اللّه حتّى أخرجه ، فعزم على الظهور ، فدخل مرّة المدينة خفية . فعن الفضل بن دكين ، قال : بلغني أنّ عبيد اللّه بن عمرو ابن أبي ذئب وعبد الحميد بن جعفر قد دخلوا عليه ، فقالوا : ما تنتظر بالخروج ، واللّه ما نجد في هذه البلدة أشأم عليها منك ، ما يمنعك أن تخرج ، اخرج وحدك ، فكان من قصّته أنّ رياحا طلب جعفر بن محمّد وبني عمّه وجماعة من وجوه قريش ليلة . قال راوي القصّة : إنّا لعنده إذ سمعت التكبير ، فقام رياح فاختفى وخرجنا نحن ، فكان
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام ص 14 - 16 .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 316 | السيد مهدي الرجائي