تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
نفوس طوائف من الناس ، وكان يروى أنّ الرسول صلوات اللّه عليه وسلامه قال : لو بقي من الدنيا يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث فيه مهديّنا أو قائمنا ، اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي . فأمّا الاماميّة فيروون هذا الحديث خاليا من « واسم أبيه كاسم أبي » . فكان عبد اللّه المحض يقول للناس عن ابنه محمّد : هذا هو المهدي الذي بشّر به ، هذا محمّد بن عبد اللّه ، ثمّ ألقى اللّه محبّته على الناس فمالوا إليه كافّة ، ثمّ عضد ذلك أنّ أشراف بني هاشم بايعوه ورشّحوه للأمر ، فقدّموه على نفوسهم ، فزادت رغبته في طلب الأمر ، وزادت رغبة الناس فيه ، وما زال متغرّبا منذ أفضت الدولة إلى بني العبّاس خوفا منهم على نفسه . فلمّا علم بما جرى لوالده ولقومه ظهر بالمدينة ، وأظهر أمره ، وتبعه أعيان المدينة ، ولم يتخلّف عنه إلّا نفر يسير ، ثمّ غلب على المدينة وعزل عنها أميرها من قبل المنصور ، ورتّب عليها عاملا وقاضيا ، وكسر أبواب السجون وأخرج من بها واستولى على المدينة . ومنذ خرج محمّد بن عبد اللّه وفعل ما فعل بالمدينة ، توجّه رجل يقال له : أوس العامري من المدينة إلى المنصور في تسعة أيام وقدم ليلا ، فوقف على أبواب المدينة ، فصاح حتّى علموا به فأدخلوه ، فقال الربيع الحاجب : ما حاجتك في هذه الساعة وأمير المؤمنين نائم ؟ قال : لا بدّ لي منه ، فدخل الربيع وأخبر المنصور خبره وأدخله إليه ، فقال : يا أمير المؤمنين خرج محمّد بن عبد اللّه بالمدينة وفعل وصنع ، قال : أنت رأيته ؟ قال : نعم ، وعاينته على منبر رسول اللّه صلوات اللّه عليه وسلامه ، وخاطبته ، فأدخله المنصور بيتا ، ثمّ تواترت الأخبار عليه بذلك ، فأخرجه وقال له : سوف أفعل معك وأصنع وأغنيك ، في كم ليلة وصلت من المدينة ؟ قال : في تسع ليال ، فأعطاه تسعة آلاف درهم . ثمّ قام المنصور وقعد ، وتراخت المدّة حتّى تكاتبا وتراسلا ، فكتب كلّ واحد منهما إلى صاحبه كتابا نادرا معدودا من محاسن الكتب احتجّ فيه وذهب في الاحتجاج كلّ مذهب . وفي آخر الأمر ندب ابن أخيه عيسى بن موسى لقتاله ، فتوجّه إليه عيسى بن موسى في عسكر كثيف ، فالتقوا في موضع قريب من المدينة ، فكانت الغلبة لعسكر المنصور ، فقتل محمّد بن عبد اللّه وحمل رأسه إلى المنصور ، وذلك في سنة خمس وأربعين