موسى ، قال : حدّثتني عجوز لنا يقال لها : البغوم ، ونعمت العجوز كانت ، قالت : كنت عند زينب بنت عبد اللّه بن الحسن في اليوم الذي خرج فيه محمّد بن عبد اللّه .
فجاءها على فرس محذوف فسلّم عليها ، فتعلّقت بثيابه وبكت ، فقال : خلّيني وانظريني ، فإن كان في السماء حدث فإنّي هالك ، وإن كان غير ذلك فعسى أن يفتح علينا ، قال : فرأيت السماء غامت وقطرت ، ورأيت زينب بنت عبد اللّه تبكيه قبل أن يأتيها خبر قتله .
فلمّا قتل استأذنت في دفن جثّته ، فاذن لها فيها ، فأتت بها ، فجعلتها على سرير فوق السرير سبع حشايا ، وإنّي لأنظر إلى دمه يقطر إلى الأرض ، وقد حفروا حفرة تحت السرير والدم يقطر في تلك الحفرة .
قرأت في المجدي : لمّا قتل محمّد ، حمل رأسه الجعفري ، ولذلك قال الشاعر :
حمل الجعفري منك عظاما * عظمت عند ذي الجلال جلالا « 1 »
وبالإسناد المرفوع إلى يحيى ، قال : حدّثني محمّد بن القاسم الشيباني ، قال : ورد على إبراهيم بن عبد اللّه قتيل باخمرى نعي أخيه محمّد بن عبد اللّه ، وإبراهيم يومئذ بالبصرة ، وجاءه الرسول يوم العيد ، فخرج يصلّي بالناس ، ثمّ صعد المنبر فنعّاه للناس ، وأظهر موته وأبدى الجزع عليه ، وتمثّل على المنبر :
ما بالمنازل يا خير الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا
اللّه يعلم لو أنّي خشيتهم * وأوجس القلب من خوف لهم فزعا
لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم * حتّى نموت جميعا أو نعيش معا
وعقب محمّد النفس الزكيّة من ولده : عبد اللّه الأشتر فقط « 2 » .
وقال أيضا : كان النفس الزكيّة من سادات بني هاشم ورجالهم فضلا وشرفا ودينا وعلما وشجاعة وفصاحة ورئاسة وكرامة ونبلا .
وكان في ابتداء الأمر قد شيّع بين الناس أنّه المهدي الذي بشّر به ، وأثبت أبوه هذا في
هامش
( 1 ) المجدي ص 38 .
( 2 ) الأصيلي ص 69 - 76 .