تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
بها محمّد بن أبي العبّاس السفّاح ليلة قتل أبوها محمّد بن عبد اللّه « 1 » . وقال الصفدي : ظهر بالمدينة بعد حبس المنصور لأبيه وأهل بيته ، فقتله عيسى ابن موسى سنة خمس وأربعين ومائة ، وله ثلاث وخمسون سنة ، قال يرثي إبراهيم بن محمّد الجعفري :
لا أرى في الناس شخصا وحدا * مثل ميت مات في دار الحمل يشتري الحمد ويختار العلى * وإذا ما حمّل النقل حمل موت إبراهيم أمسى هدّني * وأشاب الرأس منّي فاشتعل
وحكي من قوّة محمّد هذا أنّه شرد لأبيه جمل ، فعدا جماعة خلفه ، فلم يلحقه أحد سواه ، فأمسك ذنبه ولم يزل يجاذبه حتّى انقلع ذنبه ، فرجع بالذنب إلى أبيه ، وكان يطلب الخلافة لنفسه في زمن بني اميّة ، وزعم أنّ المهدي كان نهاية في العلم والزهد ، وقوّة البدن ، وشجاعة القلب ، ولم يزل متستّرا سنين في جبال طيّ مرّة يرعى الغنم ، ومرّة أجيرا ، وشيعته يدعون له بالخلافة في أقطار الأرض ، إلى أن اشتدّ أمره في خلافة المنصور ، فاهتمّ بأمره وطالب به أباه واخوته وأقاربه ، فأنكروه وزعموا أنّهم لا يعرفون له مقاما ، فنقلهم من الحجاز إلى العراق في القيود والأغلال ، ثمّ ظهر في المدينة وقامت له الدعوة بالحجاز واليمن ، واضطربت له دولة المنصور ، فجهّز إليه عيسى بن موسى ، وكان يقال له : فحل بني العبّاس . ولمّا حصره وأيقن محمّد بالخذلان رجع إلى منزله وأخرج صندوقا وفتحه بين خاصّته ودعا بنار أضرمت ، فأخرج كتبا كثيرة من ذلك الصندوق ورماها في النار ، وقال : الآن طبت نفسا بالموت ؛ لأنّ هذه كتب قوم من باطنة هذا الرجل حلفوا لنا على الصدق والولاء ، فلم آمن أن تحصل في يده فيهلكهم ويكون ذلك بسببنا ، ثمّ اخترط سيفه وجعل يقول مرتجزا :
لا عار في الغلب على الغلّاب * والليث لا يخشى من الذباب
ولم يزل يقاتل حتّى قتل ، وحزّ رأسه وحمل إلى المنصور ، فلمّا رآه تمثّل :
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام ص 271 - 272 .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 318 | السيد مهدي الرجائي