الدلائل والعلامات فيه .
فأمّا جزم أبيه عبد اللّه بذلك ، فقد رويناه بالإسناد المذكور المرفوع إلى يحيى ابن الحسن ، قال : حدّثني هارون بن موسى « 1 » ، حدّثني داود بن عبد اللّه الجعفري « 2 » ، عن عبد العزيز بن محمّد الدراوردي « 3 » ، عن ابن أخي ابن شهاب الزهري ، قال : تجالست وعبد اللّه بن الحسن ، فتذاكرنا المهدي ، فقال عبد اللّه بن الحسن : المهدي واللّه من ولد الحسن بن علي ، ثمّ من ولدي خاصّة .
قال الشريف أبو محمّد : صدقا جميعا ؛ لأنّ المهديّ من ولد عليّ بن الحسين من ولد الباقر محمّد بن علي ، والحسن بن علي جدّ الباقر لامّه ، فالحسن جدّ المهدي لامّه ، والحسين جدّه لأبيه .
قلت : غرض الشريف أن يطابق بين قول الإماميّة وقول عبد اللّه بن الحسن ، فهبه أثبت صدق عبد اللّه في كون المهدي من ولد الحسن بهذا الاعتبار ، فكيف له بإثبات صدقه في كون المهديّ من ولده خاصّة ؟
فلمّا ظهر فضل محمّد ، وبرع البروع التامّ ، اجتمع بنو هاشم بمكّة فبايعوه ، وكان من جملة من بايعه المنصور والسفّاح ، ثمّ جدّدت البيعة مرّة أخرى .
أخبرني العدل أبو الحسن علي بن محمّد كتابة ، بالإسناد المذكور المرفوع إلى يحيى ، قال يحيى : حدّثني الزبير بن أبي بكر ، عن عمّه ، قال : خرج محمّد بن عبد اللّه بالمدينة ،
هامش
( 1 ) ذكر أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني 12 : 251 - 252 في أخبار عبد اللّه بن معاوية ونسبه سندا يشبه هذا السند ، وهو : قال حدّثني يحيى بن الحسن العلوي ، قال : حدّثنا هارون بن محمّد بن موسى الفرويّ ، قال : حدّثنا داود بن عبد اللّه . الخ .
( 2 ) هو داود بن عبد اللّه بن محمّد الجعفري ، له ذكر في كتب أحاديث الشيعة .
( 3 ) هو عبد العزيز بن محمّد بن عبيد بن أبي عبيد ويكنّى أبا محمّد ، وهو مولى للبرك بن وبرة .
وكان أصله من دراورد قرية بخراسان ، ولكنّه ولد بالمدينة ونشأ بها ، وسمع العلم والأحاديث بالمدينة ، ولم يزل بها حتّى توفّي سنة سبع وثمانين ومائة ، وكان كثير الحديث يغلط . طبقات ابن سعد 5 : 424 .