فاجتمع الناس معه ، وإنّما عدّ من تخلّف عنه ، قال : كان جعفر بن سليمان العبّاسي « 1 » ، واليا على المدينة ، قد أراد أن يجلّد محمّد بن عجلان ، وكان قد خرج مع محمّد بن عبد اللّه ، فقيل له : أصلحك اللّه أرأيت لو أنّه حسن البصري في أهل البصرة ، فعفى عنه ، فافهم .
فلمّا اتّصل خبر ظهوره بالمنصور أرمضه « 2 » وأقلقه ، فكتب إليه الكتاب المشهور يدعوه فيه إلى الموادعة ، ويبذل له الأمان . وأجاب عنه محمّد بكتاب يأبى فيه ذلك غاية الإباء ، وكلّ من الكتابين حسن ، قد ذهب فيه صاحبه من الاستدلالات والزام الآخر بالحجّة في كلّ مذهب ، ولو ذكرتهما يخرج الكتاب عن الغرض والمقصود .
ثمّ إنّ المنصور ندب عيسى بن موسى بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس لقتال محمّد ، وقال له ، يا بن أخي لو أنّ محمّدا طعنك أتراه كان يبقي عليك ؟ قال : ما أظنّه ، قال :
فليكن جدّك في قتاله بحسب ذاك .
أخبرني العدل أبو الحسن علي بن محمّد ، بإسناده المرفوع إلى يحيى ، قال يحيى :
حدّثني الزبير ، حدّثني مصعب بن عبد اللّه « 3 » ، قال : بعث أبو جعفر المنصور إلى محمّد بن عبد اللّه عيسى بن موسى ، فقتله بالمدينة في شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة .
وبالإسناد المذكور المرفوع إلى يحيى ، قال يحيى : حدّثني هارون بن موسى ، حدّثني علي بن جعفر بن محمّد ، قال حدّثني أخي موسى بن جعفر ، قال بعثني أبي جعفر بن محمّد ، قال : اذهب فاجلس عند قبر الحسن بن علي عليهما السّلام في اليوم الذي قتل فيه محمّد بن عبد اللّه ، فان جاءوا بجثّة محمّد ليدفنوه ، فامنعهم وقل هذا قبر أبي ، وكان الباقر عليه السّلام قد دفن فيه ، قال : فجاءوا بالجثّة ليدفنوه ، فمنعتهم .
وبالإسناد المتقدّم المرفوع إلى يحيى ، قال يحيى : حدّثني أحمد بن عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) هو جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس ، ولي المدينة المنوّرة والحجاز في أيّام خلافة أبي جعفر المنصور في سنة 146 ، وتوفّي سنة أربع أو خمس وسبعين ومائة .
( 2 ) الرمض والرمضاء : شدّة الحرّ ، وأرمض الحرّ القوم : اشتدّ عليهم . اللسان .
( 3 ) هو مصعب بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير بن العوّام ، نزل بغداد وروى عن مالك بن أنس الموطّأ وغيره ، وتوفّي ببغداد سنة 236 .