بن التمّار ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم ، عن زرّ ، عن علي عليه السّلام ، قال :
هو رجل منّا يعني المهدي .
فلمّا استفاض الحديث النبويّ المبدئ بذكره ، والأثر العلويّ المثنّى به ، وأكّده أنّه منهم بقوله « من ولدي » لم يعيّن أيّ ولده ، تشوّق الناس إلى كلّ من يصدق عليه ذلك من ولد علي عليه السّلام .
ثمّ ولد النفس الزكيّة لعبد اللّه بن الحسن ، فسمّاه محمّدا ، وجعل يطوف به على بيوت أصحابه وأهله ، ويقول : هذا محمّد بن عبد اللّه المهدي الذي بشّرتم به ، فسرّ به آل محمّد وأمّلوه ورجوه ، ووقعت المحبّة عليه ، وجعلوا يتذاكرونه في المجالس ، وتباشرت به الشيعة ، وفي ذلك يقول الشاعر :
ليهنئكم المولود من آل أحمد * إمام لنا هادي الطريقة مهتد
يسوم أميّ الذلّ من بعد عزّها * وآل أبي العاص الطريد المشرّد
فيقتلهم قتلا ذريعا وهذه * بشارة جدّيه علي وأحمد
هما أنبأنا أنّ ذلك كائن * برغم أنوف من عداة وحسّد
اميّة ها صبرا كما اصطبرت لكم * بنو هاشم آل النبيّ محمّد
ثمّ لمّا ولد محمّد ولد وبين كتفيه خال أسود كالبيضة ، فقال الناس : هذا خاتم الإمامة .
أخبرني العدل أبو الحسن علي بن محمّد كتابة ، بإسناده المرفوع إلى يحيى بن الحسن المقدّم ذكره ، قال يحيى : حدّثني موسى بن عبد اللّه ، عن أبيه ، قال : ولد محمّد وبين كتفيه خال أسود كهيئة البيضة عظما .
وكان يقال له : صريح قريش وهو المهديّ ، وكان صريحا « 1 » ، قال الشاعر :
إنّ الذي تروي الرواة لبيّن * إذا ما ابن عبد اللّه فيهم تجرّدا
له خاتم لم يعطه اللّه غيره * وفيه علامات من البرّ والهدى
ثمّ لمّا نشأ محمّد نشأ ذا هدى ، وورع ، وزهد ، واعتزال ، وفضل ، وعلم جمّ ، فاستحكم أمل أبيه وشيعته وأهله في رئاسته ، وجزموا بأنّه المهديّ الذي بشّر به ؛ لوجود
هامش
( 1 ) الصريح : الرجل الخالص النسب ، والخالص من كلّ شيء . اللسان .